هل تتحول حماية المصادر إلى جريمة؟ قضية هاجر سليمان تثير الجدل
قضية هاجر سليمان وحرية الصحافة في السودان
رشان أوشي تفتح ملف توقيف الصحفية وتطرح تساؤلات حول العدالة وحرية الصحافة
متابعات – عاجل نيوز
في مقال تحليلي مثير للجدل، تناولت الكاتبة رشان أوشي التطورات المتعلقة بقضية الصحفية هاجر سليمان، معتبرة أن ما جرى يطرح أسئلة عميقة حول مدى التزام المؤسسات العدلية بمبادئ الحياد وسيادة القانون.
وتشير رشان أوشي إلى أن القضية بدأت بخطوة وصفت بأنها “مفاجئة”، حيث تم استدعاء الصحفية إلى مكتب رئيس نيابة الولاية الشمالية، قبل أن يتم توقيفها مجدداً وتدوين بلاغ في مواجهتها تحت المادة (107) من القانون الجنائي، المتعلقة بما يُعرف بـ“التستر الجنائي”.
جدل حول إجراءات الاستدعاء
وبحسب ما ورد في المقال، فإن الاستدعاء تم في سياق وُصف بالودي، رغم أن الصحفية كانت قد أُفرج عنها سابقاً بالضمان في بلاغات أخرى، لتجد نفسها أمام استجواب مباشر، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الإجراءات المتبعة.
وترى رشان أوشي أن هذه الخطوة تثير شبهة تضارب المصالح، خاصة مع الإشارة إلى أن رئيس النيابة ورد اسمه في مواد صحفية سابقة، ما يضعه – وفق الطرح – في موقع الخصم والحكم في آنٍ واحد.
المصادر الصحفية في قلب القضية
وتوضح الكاتبة أن محور الاستجواب تمحور حول مطالبة الصحفية بالكشف عن مصادر معلوماتها، وهو ما رفضته هاجر سليمان، استناداً إلى ما تعتبره حقاً قانونياً مكفولاً للصحفيين.
وتشير رشان أوشي إلى أن حماية المصادر تُعد من المبادئ الأساسية في العمل الصحفي، وأن المساس بها قد يشكل سابقة تؤثر على بيئة العمل الإعلامي بشكل عام.
قراءة قانونية للموقف
وفي تحليلها، ترى الكاتبة أن ما حدث يفتح الباب لنقاش قانوني أوسع، يتعلق بتطبيق النصوص القانونية وحدود استخدامها، خاصة في القضايا المرتبطة بحرية التعبير والعمل الصحفي.
وتلفت إلى أن بعض الإجراءات – وفق طرحها – قد تتعارض مع نصوص قانونية تنظم عمل النيابة العامة، وتضع ضوابط لسلوك أعضائها، بما يضمن الحياد وعدم استغلال السلطة.
حرية الصحافة على المحك
وتعتبر رشان أوشي أن القضية تتجاوز شخص الصحفية هاجر سليمان، لتلامس مستقبل حرية الصحافة في البلاد، خاصة إذا تم تفسير التمسك بالحقوق المهنية على أنه مخالفة قانونية.
وترى أن مثل هذه القضايا تمثل اختباراً حقيقياً لمدى احترام المؤسسات لحرية التعبير، ودور الصحافة في الرقابة وكشف التجاوزات.
دعوة للنقاش والمسؤولية
وفي ختام مقالها، تدعو الكاتبة إلى ضرورة التعامل مع هذه القضية بقدر عالٍ من المسؤولية، سواء من جانب الجهات العدلية أو الوسط الصحفي، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق.
وتخلص رشان أوشي إلى أن ما جرى يطرح أسئلة مفتوحة حول العلاقة بين السلطة والصحافة، وحدود كل منهما، في مرحلة تتطلب – بحسب وصفها – وضوحاً أكبر في المعايير، والتزاماً فعلياً بمبادئ العدالة.