هل تدير الإمارات الحرب في السودان بعقيدة “المحافظة على الهدف”؟
سلوك الإمارات في حرب السودان وفق مبدأ المحافظة على الهدف
قراءة تحليلية في تماسك السلوك العسكري والسياسي والإعلامي وسط تعقيدات المشهد السوداني
متابعات – عاجل نيوز
في تحليل عميق لطبيعة الصراع الدائر في السودان، يطرح د. أسامة محمد عبدالرحيم مفهوم المحافظة على الهدف كمدخل لفهم سلوك بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها دولة الإمارات، في إدارة انخراطها في الحرب، مشيرًا إلى أن الحسم في النزاعات لا يرتبط دائمًا بالقوة، بل بمدى وضوح الغاية والثبات عليها.
ويؤكد الكاتب أن مبدأ المحافظة على الهدف يُعد من الركائز الأساسية في الفكر العسكري، إذ يقوم على الالتزام بالهدف الاستراتيجي للحرب، ومنع الانحراف عنه مهما تغيرت الظروف الميدانية. ويضيف أن هذا المبدأ لا يوجّه العمليات فقط، بل يمنح الحرب معناها ويحول دون تحولها إلى تحركات مشتتة بلا نتيجة حاسمة.
وفي هذا السياق، يرى د. أسامة محمد عبدالرحيم أن سلوك الإمارات في الحرب بالسودان يعكس درجة عالية من الاتساق، حيث تبدو – بحسب تحليله – وكأنها تتحرك وفق هذا المبدأ بشكل واضح، من خلال تنسيق أدواتها العسكرية والسياسية والإعلامية في اتجاه واحد يخدم غاية ثابتة.
أبعاد عسكرية متواصلة
يشرح الكاتب أن الجانب العسكري يظهر فيه الالتزام بـ”المحافظة على الهدف” من خلال استمرار نمط الدعم لقوات الدعم السريع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إضافة إلى توفير الغطاء اللوجستي والفني. كما يشير إلى استمرار استدعاء عناصر قتالية من خارج الإطار المحلي، بما يعكس – وفق التحليل – رغبة في الحفاظ على توازن القوة الميدانية.
ويربط الكاتب بين هذه التحركات وما جرى في مناطق مثل الكرمك بولاية النيل الأزرق، معتبرًا أنها تأتي ضمن محاولات إعادة التموضع وفتح جبهات جديدة، بهدف إبقاء الصراع مفتوحًا ومنع حسمه بشكل نهائي.
تحركات سياسية موازية
على المستوى السياسي، يرى د. أسامة محمد عبدالرحيم أن مبدأ المحافظة على الهدف يظهر في النشاط الدبلوماسي والإعلامي المصاحب، حيث يتم – بحسب وصفه – توظيف المنصات الدولية لإعادة صياغة السردية المرتبطة بالحرب.
ويشير إلى أن بعض التصريحات الدولية أو البيانات الرسمية تدخل ضمن بيئة خطابية تُسهم في خلق حالة من “التوازن الاتهامي”، ما يؤدي إلى تشويش الصورة وإضعاف وضوح المسؤوليات في النزاع.
دور إعلامي مؤثر
أما إعلاميًا، فيؤكد الكاتب أن المشهد يعكس وضوحًا أكبر في تطبيق المحافظة على الهدف، من خلال استمرار حملات إعلامية عبر منصات وقنوات مختلفة، تقدم روايات محددة حول مجريات الحرب.
ويضيف أن هذه التغطيات غالبًا ما تُقدَّم عبر وجوه سودانية، بما يمنح الخطاب طابعًا محليًا، رغم أنه – بحسب التحليل – يخدم توجهًا محددًا، مشيرًا إلى نماذج من التغطيات التي تناولت أحداثًا ميدانية بطريقة اتهامية دون اكتمال عناصر التحقق.
خيط ناظم للصراع
ويخلص د. أسامة محمد عبدالرحيم إلى أن ما يجمع هذه المسارات الثلاثة – العسكري والسياسي والإعلامي – هو الالتزام الصارم بمبدأ المحافظة على الهدف، حيث يتم التعامل مع الحرب كمشروع طويل الأمد، تُدار مراحله بأدوات متكاملة.
ويحذر الكاتب من أن خطورة هذا النمط لا تكمن فقط في فاعليته، بل في احتمالات غياب مبدأ مماثل لدى الطرف الآخر، مما قد يؤدي إلى اختلال ميزان الصراع لصالح الطرف الأكثر انضباطًا في إدارة أهدافه.
خلاصة المشهد
في ختام تحليله، يؤكد د. أسامة محمد عبدالرحيم أن فهم الحرب في السودان لا يجب أن يقتصر على متابعة الأحداث اليومية، بل يتطلب قراءة أعمق لطريقة إدارتها، مشددًا على أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء رؤية استراتيجية قادرة على مواجهة هذا النمط أو كسره.
ويشير إلى أن الحروب لا تُدار بردود الأفعال، بل بفهم دقيق لخصم يعرف ما يريد، ويعمل عليه بثبات، وهو ما يجعل إدراك “منطق إدارة الصراع” أولوية لا تقل أهمية عن متابعة تفاصيله.