تبرئة كاملة للمتهمين بعد سلسلة اتهامات ثقيلة تطرح أسئلة عن العدالة
متابعات – عاجل نيوز
تسلط الكاتبة هاجر سليمان الضوء داخل هذا المقال على قضية قانونية مثيرة للجدل شهدتها مدينة دنقلا، والتي أثارت تساؤلات واسعة حول مسار الإجراءات العدلية، بعد سلسلة من البلاغات المتشابكة التي انتهت بتبرئة جميع المتهمين.
وتعود تفاصيل القضية إلى البلاغ رقم (1099/2023) تحت المادة (100/68) بقسم شرطة دنقلا، والذي فُتح بتاريخ 23 ديسمبر 2023م، وشمل ثلاثة متهمين هم: التاجر أبكر ديارة، والتاجر تاج الدين فضل، وسائق الدفار أنس آدم.
وبحسب الوقائع، كان السائق أنس في طريقه من دنقلا إلى الخرطوم محمّلاً بأجهزة كهربائية تخص التاجر أبكر ديارة، صاحب محلات “أولاد ديارة” بسوق ليبيا أمبدة، حيث كانت الشحنة موجهة إلى التاجر تاج الدين فضل في سوق دنقلا.
وعند وصول الشحنة إلى مخزن التاجر، تم التحفظ على الدفار بواسطة أحد المستنفرين، ليُقتاد السائق والتاجر إلى قسم الشرطة، حيث تم فتح البلاغ وبدء إجراءات التحري بإشراف وكيل النيابة محمود الزين.
وتوضح الكاتبة هاجر سليمان أن المتهمين قدموا إفاداتهم، فيما تواصلوا مع مالك البضاعة أبكر ديارة، الذي حضر بنفسه من أم درمان إلى دنقلا، وأبرز كافة المستندات التي تثبت ملكيته للأجهزة، .
مؤكداً أنه المسؤول الوحيد عن الشحنة، وأن التاجر تاج الدين والسائق أنس لا علاقة لهما بأي مخالفة.
غير أن مسار القضية شهد تحولاً لافتاً بعد انتقال ملف التحري إلى وكيل النيابة بدوي صالح، الذي رفض الإفراج عن المتهمين، وشرع في فتح بلاغات إضافية بحقهم بلغت أربعة بلاغات، من بينها بلاغ تحت المادة (175) الخاصة بالنهب، إضافة إلى المادة (174) الخاصة بالسرقة، رغم – بحسب ما ورد في المقال – غياب الأركان القانونية والقرائن الداعمة لهذه الاتهامات.
وتشير هاجر سليمان إلى أن الإجراءات تضمنت أيضاً اشتراط ضمانة مالية قدرها 150 مليون جنيه، رغم وجود مستندات تثبت ملكية البضاعة، وهو ما أثار استغراباً حتى وسط القانونيين، بحسب وصفها.
وفي تطور لاحق، تقدم التاجر أبكر ديارة عبر محاميه بشكوى إلى النائب العام، متهمًا وكيل النيابة بالإساءة وفتح بلاغات غير مؤسسة، إلا أن الخطوة قوبلت – وفقاً لما ورد – بفتح بلاغ جديد ضده تحت قانون الثراء الحرام والمشبوه، إضافة إلى اتهامات تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتطرح الكاتبة تساؤلات حول الأسس القانونية لهذه الاتهامات، مشيرة إلى غياب الأدلة والقرائن التي تثبت وقوع مثل هذه الجرائم، متسائلة عن طبيعة المعايير التي يتم بها توجيه مثل هذه التهم الخطيرة.
لاحقاً، تقدم محامي الدفاع باستئناف لدى وكيل أول النيابة المكلف محمد درار، الذي أيد القرارات السابقة، قبل أن يتم اللجوء إلى رئيس النيابة، الذي قرر شطب الدعوى المتعلقة بالثراء الحرام وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع توجيه بتسليم المعروضات للمتهمين.
وبعد إحالة البلاغات إلى المحكمة، انتهت القضية بتبرئة جميع المتهمين من ثلاث بلاغات، فيما تم شطب البلاغ الرابع لعدم كفاية الأدلة، وهو ما أعاد طرح التساؤلات حول ما جرى منذ بداية القضية وحتى نهايتها.
وتختتم الكاتبة هاجر سليمان مقالها بالتساؤل عن مصير حقوق المتضررين، والجهة التي يمكن اللجوء إليها لإنصافهم، مستشهدة بقول أرسطو: “الإنسان حينما يطبق القانون يسمو، وحينما يبتعد عن العدالة ينحدر”، في إشارة إلى أهمية الالتزام الصارم بمبادئ العدالة وسيادة القانون.
كما تؤكد أن مثل هذه القضايا ليست حالة معزولة، بل تمثل – بحسب طرحها – نموذجاً لمظالم أوسع، داعية إلى تسليط الضوء على قضايا مشابهة، ومناصرة من وصفتهم بمحدودي الحيلة في مواجهة التعقيدات القانونية.