فرق الإنقاذ تواصل سباق الزمن وسط نقص حاد في المعدات والإسعاف
متابعات – عاجل نيوز
تتواصل في ولاية البحر الأحمر شرقي السودان عمليات الإنقاذ المكثفة داخل منجم كليتي بمنطقتي القنب والأوليب، عقب حادثة انهيار مأساوية خلفت وفيات وإصابات وعدداً من المفقودين، في وقت تسابق فيه الفرق المختصة الزمن للوصول إلى العالقين داخل الآبار العميقة.
وبحسب المعلومات الواردة من موقع الحادث، تمكنت فرق الإنقاذ حتى الآن من انتشال أكثر من خمسة أشخاص من داخل المنجم، بينما لا تزال عمليات البحث جارية وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع عدد الضحايا، نظراً لصعوبة الوصول إلى المواقع التي حوصر فيها العالقون بعد الانهيار.
وأفادت مصادر ميدانية أن الحادث وقع داخل آبار عميقة في منجم كليتي، وهو ما جعل المهمة بالغة التعقيد، إذ تواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة تتعلق بعمق الحفر، وهشاشة الموقع، والخطورة المصاحبة لأي محاولة انتشال سريعة قد تؤدي إلى انهيارات إضافية أو تعريض المنقذين والعالقين لمزيد من الخطر.
وفي هذا السياق، أشارت المعلومات إلى أن عمليات الإنقاذ تسير ببطء شديد بسبب طبيعة المنطقة الوعرة، إلى جانب محدودية المعدات الفنية اللازمة للتعامل مع حوادث من هذا النوع، خاصة في المواقع التعدينية التقليدية التي تفتقر في العادة إلى وسائل السلامة الكافية وإلى بنية إسعافية متقدمة.
كما كشفت المصادر عن نقص واضح في سيارات الإسعاف وآليات الإنقاذ التي وصلت إلى موقع الكارثة، مؤكدة أن الإمكانيات المتوفرة حتى الآن لا تتناسب مع حجم الحادث ولا مع عدد العالقين والمصابين، الأمر الذي دفع إلى إطلاق مناشدات عاجلة لتوفير دعم إضافي من المعدات والفرق الطبية والفنية.
وتخشى الأوساط المحلية من أن يؤدي هذا النقص إلى إبطاء عمليات الإنقاذ بصورة أكبر، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تسريع الجهود للوصول إلى المفقودين، خاصة مع مرور الوقت داخل بيئة خطرة ومعقدة تحت الأرض، ما يزيد من حدة القلق بين أسر الضحايا وسكان المنطقة.
وفي ظل تواصل الجهود الميدانية، خيمت أجواء من الحزن والترقب على منطقتي القنب والأوليب، حيث تتابع الأسر والأهالي تطورات الحادث لحظة بلحظة، وسط دعوات متزايدة بضرورة تعزيز الاستجابة الرسمية وتقديم دعم عاجل يساهم في تقليل الخسائر وإنقاذ من يمكن الوصول إليهم.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تعيد إلى الواجهة من جديد ملف السلامة المهنية في مناطق التعدين التقليدي، خاصة في المواقع التي تشهد نشاطاً كثيفاً في استخراج الذهب، لكنها تفتقر في المقابل إلى الرقابة الكافية والاشتراطات الفنية الضرورية لحماية العاملين فيها من الانهيارات والحوادث القاتلة.
كما تبرز الكارثة الحاجة الملحة إلى مراجعة بيئة العمل داخل المناجم، وتوفير فرق طوارئ وتجهيزات تدخل سريع، إلى جانب فرض معايير صارمة تتعلق بسلامة الحفر والتهوية والإسناد الهندسي، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي في مواقع التعدين المفتوحة والعشوائية.
شهدت مناطق تعدين عديدة في السودان خلال السنوات الماضية حوادث متكررة مرتبطة بالانهيارات والتسمم وسوء اشتراطات السلامة، ما أسفر عن سقوط ضحايا في أكثر من موقع، وأعاد الجدل حول أوضاع التعدين التقليدي والرقابة على المناجم.
ويعد منجم كليتي في ولاية البحر الأحمر واحداً من المواقع التي تنشط فيها عمليات التعدين الأهلي، وهو ما يجعل أي انهيار داخله ذا أثر إنساني واسع، خاصة مع محدودية الإمكانيات الفنية والإسعافية في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.