سؤال مفاجئ من البرهان.. والإجابة التي كشفت المستور
سؤال البرهان عن التسريبات يكشف أزمة داخل المؤسسات
تسريبات حساسة تفتح باب الأسئلة حول من يثرثر داخل دوائر القرار
متابعات – عاجل نيوز
أثار سؤال مفاجئ طرحه رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما تساءل خلال حديث جانبي: “البت دي بتجيب الأخبار دي من وين؟”، في إشارة إلى مراسلة إحدى القنوات الإقليمية التي ظلت تنفرد بنشر معلومات حساسة وقرارات مهمة قبل إعلانها رسمياً.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الإجابة التي تلقاها كانت صادمة، حيث أشار أحد الحاضرين إلى أن مسؤولاً رفيعاً يقضي ساعات طويلة في التواصل مع تلك المراسلة، وأن الأمر لم يعد خافياً، بل تم رصده عبر وسائل المتابعة.
هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة ملف التسريبات داخل مؤسسات الدولة، والذي ظل يتكرر خلال الفترة الماضية، مع تداول معلومات دقيقة تتعلق بقرارات سيادية وتحركات رسمية، في وقت تعيش فيه البلاد أوضاعاً حساسة تتطلب أعلى درجات الانضباط.
وترى الكاتبة سهير عبد الرحيم داخل هذا السياق أن المشكلة لا تقف عند حدود الصحافة أو السعي وراء السبق، بل تبدأ من داخل المؤسسات نفسها، حيث يغيب الحس الأمني لدى بعض المسؤولين، ويتحول الحديث الخاص إلى مادة إعلامية متداولة.
وتشير في مقالها إلى أن محاسبة الصحفيين وحدهم لا تمثل حلاً، لأن جذور الأزمة تكمن في “الثرثرة” داخل مراكز القرار، وهو ما يجعل أسرار الدولة عرضة للتسريب، ويطرح تساؤلات جدية حول معايير اختيار المسؤولين ومدى التزامهم بالمسؤولية الوطنية.
وتضيف أن الصحافة بطبيعتها تبحث عن المعلومة، وتسعى إلى نشر الأخبار الحصرية، وهو دورها المهني، لكن ذلك لا يعفيها من الالتزام بالمعايير الأخلاقية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وفي هذا الإطار، تبرز إشكالية التوازن بين حق الجمهور في المعرفة، وواجب الحفاظ على الأمن والاستقرار، وهو ما وصفته الكاتبة بـ”الخيط الرفيع” الذي يفصل بين المهنية والانزلاق.
وتطرح سهير عبد الرحيم جملة من الأسئلة الجوهرية التي لا تزال بلا إجابة واضحة: لماذا يقوم بعض المسؤولين بتسريب المعلومات؟ ولصالح من يتم ذلك؟ وهل هي تصرفات فردية أم جزء من صراع خفي داخل مؤسسات الدولة؟ وأين دور الأجهزة المختصة في ضبط هذه الظاهرة؟
وتؤكد أن تعليق الأخطاء على الصحفيين أو الناشطين فقط لا يعفي الجهات الرسمية من مسؤوليتها، بل يتطلب مراجعة شاملة للمنظومة، تبدأ من ضبط السلوك داخل المؤسسات، وتعزيز ثقافة المسؤولية والانضباط.
وفي ختام المقال، تشير الكاتبة سهير عبد الرحيم إلى أن ما يحدث ليس مجرد تسريبات عابرة، بل مؤشر على خلل أعمق يحتاج إلى معالجة حقيقية، حتى لا تتحول مؤسسات الدولة إلى ساحات مفتوحة لتداول الأسرار، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أعلى درجات التماسك والانضباط.