هل الانقسام ضعف أم بداية الحسم؟ قراءة في استسلام قادة المليشيا
تحليل استسلام قادة الدعم السريع وانقسام الرأي العام
تباين الآراء لا يعني الانهيار.. بل يكشف تحولات عميقة داخل المشهد
متابعات – عاجل نيوز
في ظل التطورات المتسارعة على الساحة السودانية، برز انقسام واضح في الرأي العام حول استسلام قيادات بارزة من داخل مليشيا الدعم السريع، إلا أن هذا التباين لا يُقرأ بالضرورة كمؤشر على ضعف أو بداية تراجع، بل كجزء من مرحلة انتقالية معقدة تعكس عمق التحولات داخل المشهد.
ويرى تقرير للكاتب عثمان العطا أن الجبهة الداخلية السودانية سبق أن مرت باختبارات أشد خطورة، عندما كانت احتمالات سيطرة المليشيا على الدولة أو إخضاع الجيش قائمة بقوة.
ورغم تلك الهواجس، فإن ما حدث على أرض الواقع كان العكس تماماً، حيث استمر خيار الصمود الشعبي والعسكري، وتواصل الدعم الواسع للقوات المسلحة، خاصة قبل التحولات التي شهدتها العاصمة الخرطوم.
خيار بلا بدائل
ويشير التقرير إلى أن القيادات التي اختارت الاستسلام لم تعد تمتلك خيارات حقيقية أخرى، خصوصاً بعد ما وصفه بـ”اتضاح نوايا القيادة الثانية داخل التمرد”، ما دفع هذه المجموعات إلى المضي نحو تسليم السلاح وتعزيز خطوات الخضوع.
وفي هذا السياق، فإن أي تقارير عن وجود عناصر تابعة لهم داخل مدن مثل أم درمان لا تُعد مؤشراً مقلقاً بقدر ما تمثل دافعاً للأجهزة الأمنية لرفع جاهزيتها وتعزيز إجراءاتها، بدلاً من اعتبارها تهديداً مباشراً.
المسار السياسي.. أزمة الداخل قبل الخارج
على الصعيد السياسي، يلفت التقرير إلى وجود تحركات دولية تسير في مسار تفاوضي منفصل عن الواقع الميداني، غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الخارج، بل في هشاشة الداخل الوطني، الذي لم يعد – بحسب التوصيف – قادراً على إنتاج مشروع سياسي جامع يعيد ترتيب المشهد.
ويؤكد أن أي تحرك خارجي يظل محكوماً بمصالحه الخاصة، ما يفرض ضرورة الانتباه إلى أهمية بناء موقف داخلي متماسك قادر على التعامل مع هذه الضغوط.
تصدع الحاضنة السياسية
كما يسلط التقرير الضوء على تصدعات واضحة داخل الحاضنة السياسية التي كانت تدعم المليشيا، مشيراً إلى تراجع بعض المجموعات عن مواقفها السابقة تحت ضغط الرأي العام المحلي والدولي.
وبحسب القراءة، فإن المليشيا فقدت رصيدها داخلياً وخارجياً، ولم تعد خياراً قابلاً للرهان، خاصة في ظل ما وُصف بجرائم موثقة أثرت على صورتها أمام المجتمع الدولي.
ورغم محاولات بعض الأطراف طرح خطاب يساوي بين جميع الأطراف، إلا أن هذا الطرح يُوصف بأنه هش وغير قادر على الصمود أمام التحولات الجارية، خصوصاً مع اتجاه المجتمع الدولي نحو التعامل مع قيادة الجيش كطرف رئيسي في أي ترتيبات مستقبلية.
في المحصلة، لا يعكس الانقسام في الرأي العام حالة ضعف، بقدر ما يعبر عن حيوية المشهد وتعقيده، في وقت تتجه فيه موازين القوى لإعادة التشكل، وسط ضغوط ميدانية وسياسية متزامنة قد تعيد رسم مستقبل السودان في المرحلة المقبلة.