عاجل نيوز
عاجل نيوز

هيئة النزاهة في السودان.. تأخير يثير الجدل

أسباب تأخر تشكيل هيئة النزاهة والشفافية في السودان

بين التعقيدات والتردد.. لماذا لم ترَ الهيئة النور حتى الآن؟

متابعات – عاجل نيوز

يثير تأخر تشكيل “الهيئة القومية للنزاهة والشفافية” في السودان تساؤلات متزايدة، في وقت تتصاعد فيه المطالب بضرورة إنشاء جسم رقابي مستقل قادر على مواجهة الفساد الذي بات، وفق مراقبين، واحداً من أخطر التحديات التي تهدد مسار إعادة بناء الدولة.

ويؤكد كاتب التقرير في المتن أن فكرة إنشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد ليست جديدة، بل طُرحت في أوقات سابقة ضمن مبادرات ومقترحات متعددة، من بينها مخاطبات مباشرة لرئيس الوزراء كامل إدريس، في محاولة لدفع الحكومة نحو تبني آليات أكثر فاعلية لضبط الأداء الحكومي وتعزيز الشفافية.

ورغم أن التصريحات الرسمية الأخيرة تحدثت عن توجه لتأسيس هذه الهيئة، إلا أن غياب خطوات عملية على الأرض حتى الآن يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول أسباب التأخير، وما إذا كانت العوائق فنية أم سياسية بالدرجة الأولى.

تعقيدات تشريعية في بيئة غير مستقرة

يرى مراقبون أن أحد أبرز الأسباب يتمثل في التعقيدات القانونية، حيث يتطلب إنشاء هيئة بهذا الحجم إطاراً تشريعياً دقيقاً يحدد صلاحياتها، ويضمن استقلالها الكامل عن الأجهزة التنفيذية.

غير أن غياب مؤسسات تشريعية مستقرة أو مكتملة قد يعرقل إجازة مثل هذه القوانين، خاصة في ظل الأولويات المتغيرة التي تفرضها الأوضاع الراهنة.

الإرادة السياسية تحت الاختبار
في المقابل، يذهب تحليل آخر إلى أن العامل الحاسم لا يكمن في النصوص القانونية، بل في مدى توفر الإرادة السياسية الحقيقية.

فقيام هيئة مستقلة بسلطات واسعة يعني بالضرورة فتح ملفات حساسة قد تطال شخصيات نافذة، وهو ما يجعل اتخاذ القرار النهائي محفوفاً بحسابات معقدة داخل دوائر السلطة.

تضارب المصالح.. العقبة الخفية
يبرز تضارب المصالح كأحد أكثر العوامل تأثيراً، إذ إن وجود جهاز رقابي قوي سيخضع العديد من القرارات والعقود للمراجعة، ما قد يضر بمصالح أطراف داخل مؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن هذا العامل قد يؤدي إلى تعطيل غير معلن أو تأجيل مستمر لقيام الهيئة.

ضعف البنية المؤسسية والتحديات الفنية
إلى جانب ذلك، تواجه فكرة إنشاء الهيئة تحديات تتعلق بالجاهزية المؤسسية، إذ يتطلب نجاحها توفر كوادر مؤهلة، وأنظمة معلومات دقيقة، وتنسيق فعال مع الأجهزة العدلية. وفي ظل الظروف الحالية، قد لا تكون هذه المقومات مكتملة بالقدر الكافي لضمان أداء فعال.

أولوية الأزمات الأخرى
كما تلعب طبيعة المرحلة دوراً مهماً، حيث تتركز جهود الدولة على ملفات عاجلة مثل الاستقرار الأمني وإدارة الاقتصاد، وهو ما يدفع بملف مكافحة الفساد المؤسسي إلى مرتبة متأخرة نسبياً، رغم أهميته الاستراتيجية على المدى الطويل.

بين المخاوف والآمال
في المقابل، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التأخير إلى ترسيخ واقع يتصالح فيه المجتمع مع الفساد، خاصة في ظل غياب أدوات رقابة فعالة. ويرى مواطنون أن أي إصلاح اقتصادي أو إداري لن يحقق نتائجه دون وجود مؤسسة مستقلة قادرة على ضبط الأداء ومحاسبة المخالفين.

ويخلص كاتب التقرير في المتن إلى أن تأخير إنشاء “الهيئة القومية للنزاهة والشفافية” يعكس تعقيد المشهد السوداني، حيث تتقاطع التشريعات مع السياسة والمصالح، في معادلة تجعل من هذا الملف اختباراً حقيقياً لجدية الإصلاح.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتجه الحكومة نحو تسريع الخطوات وتجاوز العقبات، أم يستمر التأجيل في ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على مستقبل الدولة السودانية؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.