السفير اليمني “عمر المداوي” يتفقد سفارة بلاده بالخرطوم بعد 3 سنوات من الغياب القسري
زيارة السفير اليمني لمقر السفارة بالخرطوم ودلالات العودة الدبلوماسية
في أول زيارة دبلوماسية من نوعها لمنطقة المقرات الرسمية بالخرطوم.
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد يحمل الكثير من الدلالات السياسية والدبلوماسية العميقة، قام سفير الجمهورية اليمنية لدى السودان، السفير عمر المداوي، بزيارة تفقدية هي الأولى من نوعها لمقر سفارة بلاده في قلب العاصمة الخرطوم،.
وذلك بعد مرور ثلاث سنوات كاملة على اندلاع النزاع المسلح الذي أجبر البعثات الدبلوماسية على مغادرة مقارها الرسمية والبحث عن مناطق بديلة أكثر أماناً، .
وتأتي هذه الخطوة الجريئة في توقيت حساس يراقب فيه العالم محاولات استعادة الحياة المؤسسية في المناطق التي شهدت مواجهات ضارية،.
لتعطي إشارة واضحة حول رغبة الدبلوماسية اليمنية في الوقوف على حجم الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بواحد من أهم مقارها في القارة الأفريقية.
وتجول السفير المداوي في أروقة مبنى السفارة، حيث عاين حجم الدمار والتخريب الذي طال المكاتب والمرافق الإدارية نتيجة العمليات العسكرية الطويلة، وأوضح خلال جولته أن هذه الزيارة ليست مجرد تفقد لمبنى جدرانه متضررة،.
بل هي رسالة صمود وتأكيد على متانة الروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين اليمني والسوداني،.
مشيراً إلى أن السفارة اليمنية ظلت طوال فترة الحرب تحاول ممارسة مهامها في ظل ظروف استثنائية بالغة التعقيد، لضمان استمرار تقديم الخدمات القنصلية الضرورية لآلاف اليمنيين المقيمين في السودان،.
والذين واجهوا تحديات جمة تتعلق بالإقامات، والتعليم، وعمليات الإجلاء التي كانت السفارة تشرف عليها من بورتسودان ومناطق أخرى.
ويرى مراقبون أن تواجد السفير اليمني ميدانياً في مقر السفارة بالخرطوم يمثل “اختراقاً بروتوكولياً” يعزز من فرص عودة البعثات العربية والأجنبية الأخرى لممارسة مهامها،.
خاصة مع تزايد الحديث عن ترتيبات أمنية جديدة تهدف لتأمين المقرات الدبلوماسية، فالحكومة اليمنية التي عانت هي الأخرى من ظروف الحرب والنزوح، تدرك تماماً قيمة التواجد الرسمي في العواصم الحليفة،.
وهو ما دفع المداوي للتأكيد على أن العمل سيبدأ تدريجياً لتقييم الاحتياجات الفنية واللوجستية اللازمة لإعادة تأهيل المبنى، ليكون جاهزاً لاستقبال المراجعين في أقرب فرصة تسمح بها الظروف الأمنية على الأرض.
وعلى الصعيد الإنساني، لامست زيارة السفير تطلعات الجالية اليمنية في السودان، والتي استقبلت الخبر بنوع من التفاؤل الحذر، معتبرين أن وصول رأس البعثة الدبلوماسية إلى قلب العاصمة يعني قرب انتهاء مرحلة “الشتات الإداري” الذي عانوا منه، .
فالسفارة بالنسبة لليمنيين في الخرطوم ليست مجرد جهة حكومية، بل هي الملاذ القانوني والاجتماعي الوحيد في ظل الأوضاع الراهنة، .
وقد شدد المداوي خلال لقاءات هامشية على أن حماية الرعايا اليمنيين وتأمين حقوقهم في السودان تظل الأولوية القصوى للقيادة السياسية اليمنية، وأن هذه الزيارة هي الخطوة الأولى نحو تطبيع كامل للعمل الدبلوماسي الميداني.
وختاماً، تظل رحلة إعادة الإعمار الدبلوماسي في الخرطوم محفوفة بالصعاب، إلا أن إصرار السفير عمر المداوي على الوقوف بين ركام مكتبه المهدم يرسخ فكرة أن المؤسسات الرسمية هي القادرة على الصمود في وجه العواصف العسكرية، .
وأن العلاقات بين الدول لا تموت بتوقف النشاط المكتبي، بل تتجدد مع كل خطوة شجاعة نحو العودة والاستقرار، ليبقى مقر السفارة اليمنية شاهداً على حقبة مريرة من تاريخ الخرطوم، ومنارة تطمح لاستعادة بريقها الدبلوماسي المعهود في القريب العاجل.