بسبب فوبيا “الإحداثيات”.. عبدالرحيم دقلو يرفض مقابلة أعيان المسيرية ويحتمي بأشجار “الخلاء
هروب عبدالرحيم دقلو من مقابلة أعيان المسيرية في أبوزبد ومخاوف الطيران
زيارة سرية في أحراش “أبوزبد” تعكس أزمة الثقة مع المكونات الأهلية.
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد يعكس حالة من الذعر وفقدان الثقة المتبادلة، رصدت تقارير ميدانية تفاصيل زيارة اتسمت بالسرية الشديدة قام بها القائد الثاني للمليشيا المتمردة، عبدالرحيم دقلو، إلى مدينة “أبوزبد” بولاية غرب كردفان، .
حيث كشفت مصادر مطلعة عن رفضه القاطع لمقابلة رجالات الإدارة الأهلية وأعيان قبيلة المسيرية الذين انتظروا لساعات طويلة لعقد اجتماع معه،.
وتذرع دقلو بضيق الوقت وازدحام جدول أعماله، بينما أكدت المعطيات على الأرض أن “فوبيا” الاستهداف الجوي وهواجس “الإحداثيات” كانت المحرك الأساسي لهذا السلوك الذي اعتبره مراقبون إهانة بالغة للمكونات الاجتماعية في المنطقة.
وأكدت المصادر أن الاجتماعات التي أجراها عبدالرحيم دقلو لم تكن في المقرات الرسمية أو الميادين العامة، بل تمت في “جنح الظلام” وسط أحراش كثيفة وأشجار شوكية في المناطق الواقعة شمال غرب مدينة أبوزبد، .
حيث بات قادة المليشيا يخشون حتى من ظلالهم، ويتخوفون من وجود “مصادر” بين الوجهاء والمشايخ تزود استخبارات الجيش السوداني بإحداثيات المواقع بدقة،
مما يعكس حالة من “البارانويا” أو جنون الارتياب التي سيطرت على مفاصل القيادة الميدانية للمتمردين، بعد أن أثبتت صقور الجو قدرتها العالية على اصطياد الأهداف الحيوية في أي تجمع عسكري أو سياسي للمليشيا.
هذا الهروب من المواجهة المباشرة مع أعيان الإدارة الأهلية يبعث برسالة واضحة حول طبيعة العلاقة الحالية بين المليشيا وحواضنها المفترضة، فبعد أن كان قادتها يتحدثون عن “الفزعة” والرجولة،.
باتوا اليوم يحتمون بالغابات والأحراش، مما يثبت أن هذه الحواضن بدأت في لفظهم عملياً، وأن الجميع بات يدرك أن المليشيا ترى في المواطنين والزعماء القبليين مجرد “وقود حرب” لا تستحق التضحية بالسلامة الشخصية من أجلهم،.
وتأتي هذه الحادثة لتؤكد أن المليشيا بدأت تنتهي معنوياً قبل أن تنتهي عسكرياً، مع تزايد العزلة الاجتماعية والخوف الوجودي من ضربات الجيش السوداني المباغتة التي باتت بالمرصاد لكل تحركاتهم.