استنفار بيئي في الولاية الشمالية: إغلاق “خور موسى باشا” ببحيرة النوبة وحظر الصيد لتقصي ظاهرة الطحالب الخضراء الغامضة.
إغلاق بحيرة النوبة وحظر صيد الأسماك: ما قصة الطحالب الخضراء في وادي حلفا؟
مخاوف من تلوث ناتج عن أنشطة التعدين.. محطة مياه وادي حلفا توقف الإمداد.. وفريق فني يبدأ تحقيقاً ميدانياً لحماية الثروة السمكية والمواطنين
متابعات –عاجل نيوز
في خطوة احترازية عاجلة لمواجهة تهديد بيئي يلوح في الأفق، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للثروة الحيوانية والسمكية والمراعي بالولاية الشمالية، الطيب حبيب الله، عن إغلاق بحيرة النوبة وتحديداً في منطقة “خور موسى باشا” بمحلية وادي حلفا.
ويشمل القرار حظراً فورياً وكاملاً لنشاط صيد الأسماك، لحين الانتهاء من عمليات التقصي الحقلي ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة “ارتفاع المغذيات الطحلبية” التي اجتاحت المنطقة.
العتمة الخضراء وقطع الإمداد المائي
بدأت الأزمة تطفو على السطح خلال الأسبوع الماضي، حينما وثق متطوعون وسكان محليون مقاطع فيديو صادمة تُظهر تغير لون مياه البحيرة إلى “الأخضر الغامق” بكثافة عالية، مما أثار موجة من الرعب والقلق.
وعلى إثر ذلك، اضطرت محطة مياه وادي حلفا لإيقاف الإمداد المائي يومي الجمعة والسبت كإجراء وقائي، وسط تزايد التكهنات بوجود ملوثات كيميائية مرتبطة بأنشطة التعدين الأهلي المنتشرة بكثافة في مناطق شمال السودان.
تحرك فني ومخاوف من التعدين
ويرى خبراء وسكان محليون أن ظهور هذه الطحالب ليس مجرد ظاهرة طبيعية، بل قضية بيئية معقدة قد تكون ناتجة عن تسرب مواد كيميائية إلى التربة والمياه الجوفية وصولاً إلى النيل.
وبحسب البيان الرسمي الصادر اليوم الاثنين 4 مايو، فإن الهدف من الإغلاق هو منح الفرق الفنية والكوادر البحثية فرصة كاملة للتقصي الميداني، واحتواء الظاهرة وحصرها في نطاق “خور موسى باشا” لمنع تمددها إلى بقية أجزاء البحيرة.
حماية المخزون السمكي وسيادة القانون
إلى جانب التهديد البيئي، أشار البيان إلى أن فريق العمل الفني سيعمل على ضمان سلامة المخزون السمكي من أي تسمم قد ينتج عن هذه الطحالب، بالإضافة إلى تكثيف الجهود لمكافحة “الصيد الجائر” الذي يستغل مثل هذه الظروف الاستثنائية.
ومن المقرر أن يستمر قرار الإغلاق والحظر سارياً حتى انتهاء الظاهرة وصدور التقرير الختامي المشترك من إدارة الأسماك، بحوث الأسماك، ومجلس الصحة الموحد بالولاية الشمالية، لضمان عودة المياه والصيد إلى طبيعتهما وفق معايير السلامة الدولية.
تظل الأعين الآن شاخصة نحو نتائج المختبرات، وسط مطالبات شعبية بوضع حد لآثار التعدين العشوائي الذي بات يهدد شريان الحياة الوحيد في المنطقة.