رحلة الـ 30 كولومبياً من العين إلى نيالا.. اعترافات تزلزل الأركان
حقائق صادمة عن تدريبات الدعم السريع في الإمارات وسجون نيالا السرية
أسرار المعسكرات الخارجية وشبكات الإمداد العابرة للحدود
متابعات – عاجل نيوز
فتحت الاعترافات الأخيرة التي أدلى بها القائد الميداني المنشق، علي الطيب محمد موسى، صندوقاً من الأسرار التي لطالما كانت طي الكتمان حول الهيكل التنظيمي واللوجستي الذي تدار به قوات الدعم السريع.
ولم تكن هذه الشهادة مجرد انشقاق عسكري عابر، بل كانت بمثابة خريطة طريق كشفت عن شبكة معقدة من التحالفات والمسارات التي تبدأ من عمق الصحراء السودانية وتمر عبر عواصم إقليمية لتنتهي في مراكز تدريب متطورة.
هذه المعلومات تضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة الصراع الحالي وكيفية تحوله من نزاع محلي إلى حرب تعتمد على تقنيات عسكرية عابرة للحدود بإشراف خبراء أجانب.
وتشير المعلومات المتواترة إلى أن العمود الفقري للقوة الجوية التي تعتمد عليها قوات الدعم السريع، والمتمثلة في الطائرات المسيرة، يدار عبر منظومة إمداد تبدأ من مدينة العين بدولة الإمارات.
حيث كشف المنشق عن وجود برنامج تدريبي عالي المستوى يخضع له القادة الميدانيون، يشمل التعامل مع المسيرات الانتحارية والمسيرات الاستراتيجية طويلة المدى.
وما يثير الدهشة في هذه الشهادة هو الكشف عن وجود نحو ثلاثين خبيراً من الجنسية الكولومبية كانوا يرافقون البعثات التدريبية، .
مما يشير إلى استعانة المليشيا بخبرات أجنبية متخصصة في حروب العصابات والتقنيات الحديثة لتعويض النقص في الخبرات الفنية المحلية في هذا المجال المعقد.
أما عن مسارات التنقل، فقد رسمت الشهادة خطاً لوجستياً يثير القلق بشأن سيادة الدول المجاورة، حيث يبدأ التحرك من مطار نيالا المتواجد تحت سيطرة قوات الدعم السريع، ثم ينتقل إلى مطار الجفرة في الأراضي الليبية، ومنه إلى بنغازي قبل الوصول إلى الوجهة النهائية في الإمارات.
وتستخدم المليشيا مساراً مختلفاً في رحلة العودة يمر عبر الصومال لضمان عدم رصد الشحنات العسكرية أو الأفراد من قبل أجهزة المخابرات الدولية.
هذا الالتفاف الجغرافي يوضح مدى الدقة في التخطيط والقدرة على استغلال الفراغات الأمنية في دول الإقليم لتأمين استمرار تدفق الإمدادات العسكرية النوعية والكوادر البشرية المدربة بشكل احترافي.
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي في مناطق السيطرة، فإن التقرير يسلط ضوءاً كثيفاً على سجون مدينة نيالا التي وصفها القائد المنشق بأنها بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية.
هذه المعتقلات لا تضم أسرى حرب فحسب، بل تحولت إلى مراكز لاحتجاز المدنيين والنساء وكل من يشتبه في معارضته لما يسمى المشروع الذي تتبناه قوات الدعم السريع.
وتفيد التقارير بأن الأوضاع داخل هذه السجون بلغت حداً من السوء لا يمكن وصفه، حيث يمارس فيها تنكيل يتنافى مع كافة القيم والأعراف السودانية، مما يجعل من ملف حقوق الإنسان في تلك المناطق قنبلة موقوتة تتطلب تدخلاً عاجلاً من المنظمات الدولية لإنقاذ آلاف الأرواح المعتقلة خلف القضبان.
وعلى الصعيد الميداني والعلاقة مع القوى المسلحة الأخرى، يبدو أن هناك تباعداً واضحاً بين الأجندة القيادية للمليشيا والروابط الاجتماعية للمقاتلين على الأرض.
فقد أكد المنشق أن العلاقة مع القوات المشتركة في دارفور لا تزال تحتفظ ببعدها الإنساني والقبلي، حيث يتشارك المقاتلون من الطرفين الوجبات ووسائل النقل في كثير من الأحيان.
هذا التناقض يشير إلى أن الحرب يقودها طموح سياسي وتوجيه خارجي أكثر من كونها صراعاً بين المكونات المحلية، وهو ما يفسر تزايد حالات الانشقاق داخل قوات الدعم السريع مؤخراً، .
حيث بدأ الكثير من القادة الميدانيين يشعرون بأنهم مجرد أدوات في معركة لا تخدم سوى أطراف تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة.
ختاماً، تظل هذه الحقائق الموثقة بشهادة شاهد من أهلها، دليلاً دامغاً على أن الأزمة السودانية قد تجاوزت حدودها المحلية لتصبح ساحة لتجارب عسكرية وتقنية خارجية.
إن كشف هوية المدربين الكولومبيين وتحديد مسارات الطيران السري يضع قوات الدعم السريع في مواجهة مباشرة مع الرأي العام السوداني والدولي.
ومع استمرار الكشف عن فظائع سجون نيالا، يتضح أن الرهان على الحل العسكري المدعوم خارجياً قد يؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي للدولة، مما يستوجب ضرورة العودة إلى منصة التأسيس الوطني وقطع الطريق أمام التدخلات التي تستهدف تدمير مقدرات البلاد تحت غطاء الشعارات السياسية المضللة.