نفيسة حجر | البلد فيها “فيل”.. ووزير المعادن يطارد في “النملة”!
مقال نفيسة حجر حول مبادرة جرام الوطن ووزارة المعادن السودانية
انتقادات حادة لوزير المعادن وحكومة إدريس بسبب ملاحقة مدخرات النازحين
متابعات –عاجل نيوز
وجهت الكاتبة نفيسة حجر انتقادات لاذعة وحادة لحكومة “كامل إدريس”، واصفة إياها بالعجز عن أداء دورها الأساسي في الرعاية الاجتماعية وحماية المواطنين.
وأشارت في مقالها الأخير إلى المفارقة الصادمة بين فشل الدولة في صرف مرتبات الموظفين لأشهر طويلة، وبين إطلاق مبادرات تطلب من النازحين والمشردين التبرع بمدخراتهم البسيطة لإنعاش الاقتصاد الوطني المتهالك.
واعتبرت حجر أن مبادرة “جرام الوطن” التي تتبناها وزارة المعادن لا تعدو كونها “تسولاً ببدلات رسمية”، مؤكدة أن المواطن الذي فقد بيته وعمله لا ينبغي أن يكون هو المطالب بإنقاذ الخزينة العامة.
وتساءلت الكاتبة عن مصير عائدات مناجم الذهب وشركات الظل العسكرية التي تسيطر على الموارد، مشددة على أن الدولة هي المطالبة بإطعام شعبها المكلوم وليس العكس.
كما كشف المقال عن تدفقات الذهب السوداني عبر المطارات بعلم الجهات الحكومية، ليتحول هذا المعدن النفيس إلى وقود لآلة الحرب والرصاص الذي يحصد أرواح الأبرياء.
ووصف المقال الفساد في قطاع التعدين بأنه المحرك الأساسي لتوفير السيولة اللازمة لتمويل النزاع المسلح، في وقت يُطلب فيه من الأرامل والأيتام في معسكرات النزوح التبرع بخواتم زواجهم بدعوى الوطنية.
وشددت الكاتبة على أن الطريق الحقيقي لإنقاذ البلاد لا يمر عبر جيوب الفقراء والنازحين، بل عبر استعادة الأموال المنهوبة التي هربها منسوبو النظام السابق وحكومة الأمر الواقع الحالية.
واتهمت السلطات بالخوف من ملاحقة “لصوص اليوم” و”لصوص الأمس”، مفضلين الضغط على جراح المشردين بدلاً من استعادة الموارد المختطفة من أيدي جنرالات الذهب وتجار الدماء.
واختتمت نفيسة حجر مقالها بالتأكيد على أن مبادرة “جرام الوطن” هي الصك الأخير لإدانة الحكومة وفشلها الأخلاقي والاقتصادي.
ودعت إلى ضرورة تطهير المكاتب الحكومية من الفاسدين واستعادة سيادة الدولة على مواردها، مؤكدة أن الذهب الذي لا يُطعم جائعاً أو يداوي جريحاً لا قيمة له، وأن الوطن يحتاج إلى كرامة مواطنيه قبل ذهبهم.