فاجعة ثقافية في “برّي”: ضياع إرث البروفيسور عبدالله الطيب وقيرزلدا تحت أنقاض الحرب
تدمير منزل عبدالله الطيب في الخرطوم | ضياع مقتنيات قيرزلدا وإرث جامعة الخرطوم.
الكاتب الطيب صديق يوثق لحظات حزينة أمام حطام منزل “العلامة”: اختفاء المكتبة النادرة واللوحات التاريخية التي أرخت لرحلة العلم والفن.
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد يجسد عمق المأساة التي تعيشها الذاكرة السودانية، نقل الكاتب الطيب صديق صورة مؤلمة من داخل حي “برّي” العريق بالخرطوم، حيث وقف شاهداً على ضياع واحد من أهم المنارات الثقافية في تاريخ السودان الحديث: منزل العلامة البروفيسور عبدالله الطيب وزوجته الفنانة العظيمة قيرزلدا..
المنزل الذي لم يكن مجرد سكن وظيفي يتبع لجامعة الخرطوم، بل كان بمثابة “متحف حي” يختصر رحلة قرن من الزمان، وجدته الحرب ركاماً، لتطوي صفحة من الجمال والفكر والبحث العلمي الذي جاب به “أبو الطيب” مشارق الأرض ومغاربها.
ضياع “التحفة”: أين ذهبت كنوز العلامة وقيرزلدا؟.
يروي الطيب صديق بمرارة تفاصيل الزيارة التي كان يأمل فيها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنيات، ليصطدم بحجم الدمار الذي طال البيت.
لم يتبقَ أثر للمكتبة الضخمة التي كانت تضم نوادر الكتب والمخطوطات، ولا للوحات “قيرزلدا” التي سجلت بريشتها تفاصيل الحياة السودانية وجمالياتها بلمسة فنية عالمية.
المنزل الذي كان يضاهي المراكز الثقافية العالمية، بما يحويه من هدايا ومقتنيات جمعها الزوجان من المغرب العربي وأفريقيا وأوروبا، بات اليوم أثراً بعد عين.
كل قطعة في ذلك البيت كانت تحكي قصة؛ من كراسي “القانجا” وستائر “الدمورية”، إلى صواني الشاي المغربية وفوانيس الإضاءة التي اختيرت بعناية لتشكل نسيجاً ثقافياً فريداً.
لعنة الحرب تطال “القيم العظمى”.
يعبر الكاتب عن حزن عميق لفقدان هذا الإرث الذي كان من المفترض أن يظل ملهماً للأجيال القادمة في الخرطوم أو “الدامر” مسقط رأس العلامة.
الرحلة التي بدأها عبدالله الطيب وقيرزلدا وهما ينشران العلم والفن حول العالم، انتهت فصولها المادية تحت قسوة المدافع، مما يطرح تساؤلات مؤلمة حول مصير الذاكرة الثقافية السودانية في ظل هذا الصراع.
لقد كان بيت عبدالله الطيب مقصداً للمثقفين والطلاب منذ عقود، حيث كان الزوار يشعرون بهيبة المكان ولطافة أهله.
واليوم، برحيل هذا الإرث، يفقد السودان قطعة من روحه، ودرساً حياً في التحضر والفكر، في مصيبة وصفت بأنها “ضياع لقيمة عظيمة” لا يمكن تعويضها بمرور الزمن.