ذاكرة الفقد ومأزق العدالة.. قراءة في عودة قادة الدعم السريع لصفوف الدولة
خالد البلولة يكتب: هل تجهض عودة منشقي الدعم السريع مفهوم العدالة؟
صراع الحسابات السياسية والوجدان الشعبي
متابعات – عاجل نيوز
د. خالد البلولة
يرى الدكتور خالد البلولة أن الحروب قد تنتهي بتسويات سياسية وعسكرية لحقن الدماء، إلا أن الذاكرة الشعبية تظل مثقلة بمرارة الفقد والقهر الذي مارسه قادة وجنود المليشيا المتمردة (خالد البلولة).
فالمواطن البسيط لا ينظر للمشهد من زاوية التكتيكات العسكرية، بل من زاوية بيته المنهوب وأهله الذين قتلوا وعرضه الذي انتهك، في وقت عجزت فيه الدولة عن حمايته أو تسليحه ليدافع عن نفسه (خالد البلولة).
تنصل القادة من المسؤولية الجنائية
يشير المقال إلى أن موجة الانشقاقات التي بدأت بأبو عاقلة كيكل وتبعها النور قبة ورزق الله السافنا وبقال، اتسم خطابها الإعلامي بمحاولة التنصل من تهم الانتهاكات والقتل (خالد البلولة).
ويطرح الكاتب سؤالاً جوهرياً: إذا كان كل قائد عائد يدعي البراءة، فمن هو المسؤول عن الدماء والتشريد والنهب الممنهج الذي طال الخرطوم والجزيرة وكردفان ودارفور؟ (خالد البلولة). إن استقبال هؤلاء القادة يثير تساؤلات أخلاقية معقدة، حيث لن ينسى الضحايا الأسماء التي ارتبطت بمآسيهم (خالد البلولة).
ازدواجية المعايير وهيبة الدولة
يسلط البلولة الضوء على مفارقة مؤلمة؛ وهي تشدد الدولة مع المتعاونين الصغار من المواطنين البسطاء وإصدار أحكام قاسية بحقهم، بينما تفتح الأبواب للقادة العسكريين الذين كانوا جزءاً أصيلاً من المشهد (خالد البلولة).
هذا التباين يثير تساؤلات حول الفرق بين تمرد القائد الذي استوعبته الدولة، والمواطن الذي اضطر للتعاون خوفاً من البطش (خالد البلولة). إن غياب المساءلة الواضحة يكرس مقولة من أمن العقاب أساء الأدب ويهدد هيبة الدولة ومفهوم العدالة (خالد البلولة).
العدالة كركيزة لبناء السلام
يختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن بناء السلام الحقيقي لا يقوم على التسويات العسكرية الفوقية فحسب، بل على إقامة عدالة حقيقية تنصف الضحايا وتعوضهم عما لحق بهم من أذى مادي ومعنوي (خالد البلولة).
إن استعادة الثقة داخل المجتمع تتطلب محاسبة المتورطين في الانتهاكات، وضمان ألا تكون التسويات السياسية وسيلة لإفلات القادة من العقاب على حساب حقوق المواطن البسيط (خالد البلولة).