المفقودون في حرب السودان.. مأساة إنسانية تتجاوز لغة الأرقام
أزمة الاختفاء القسري والمفقودين في السودان تقرير شامل 2026
الصليب الأحمر يسجل 11 ألف مفقود وتقارير حقوقية تكشف عن سجون سرية ومقابر جماعية بدارفور
متابعات – عاجل نيوز
تقرير الطابية الاخبارية
تحولت قضية المفقودين في السودان بعد ثلاث سنوات من الحرب إلى واحدة من أعقد المآسي الإنسانية والغموض.
وتزامن ذلك مع اتساع رقعة النزاع وانهيار مؤسسات الدولة في مناطق واسعة نتيجة سيطرة مليشيا الدعم السريع على مدن كاملة.
وشهدت هذه المناطق عمليات اختطاف واعتقال ونهب واسعة النطاق أدت لغيب الآلاف خلف أسوار مجهولة.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منتصف أبريل 2026 أن عدد المفقودين المسجلين رسمياً تجاوز 11,000 شخص.
ويمثل هذا الرقم زيادة ضخمة تفوق 40% خلال عام واحد فقط، محذرة من أن الرقم الحقيقي أعلى بكثير.
وأرجعت اللجنة هذه الفجوة إلى صعوبة الوصول لمناطق النزاع وانهيار شبكات الاتصال في ولايات عديدة.
وفي الخرطوم وحدها، تم انتشال نحو 20,000 جثة من مناطق الاشتباكات دون التمكن من تحديد هوية أصحابها.
ويرى ناشطون سودانيون أن الأرقام الحقيقية للمفقودين قد تتجاوز حاجز الـ 50,000 شخص في ظل غياب الرصد الدقيق.
وتتركز أغلب هذه الحالات في مناطق سيطرة الدعم السريع التي تدير شبكات احتجاز سرية.
وكشفت شهادات حية من شمال دارفور عن نظام ممنهج للابتزاز المالي مقابل إطلاق سراح المعتقلين والمفقودين.
حيث يتم إجبار المعتقلين تحت التهديد على التواصل مع عائلاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لطلب فدية مالية.
وتراوحت مبالغ الفدية المطلوبة لإطلاق سراح الشخص الواحد ما بين 8 إلى 15 مليون جنيه سوداني.
ووثقت تقارير المحكمة الجنائية الدولية وجود مقابر جماعية استخدمتها قوات الدعم السريع لإخفاء آثار جرائم الحرب في الفاشر.
وأكدت صور الأقمار الصناعية لقطات تظهر تعذيب وإعدام مدنيين وتدنيس جثثهم من قبل عناصر المليشيا المتمردة.
وتظل هذه المقابر شاهداً حياً على مصير المئات ممن انقطعت أخبارهم عن عائلاتهم منذ شهور.
ويؤكد حقوقيون أن حل أزمة المفقودين يظل مرهوناً بإنهاء التمرد المسلح وتفعيل آليات مساءلة دولية ووطنية حقيقية.
كما تتطلب المأساة جهوداً جبارة لتتبع المقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز غير القانونية التي ابتلعت آلاف السودانيين.
وتبقى عشرات الآلاف من الأسر السودانية عالقة بين اليأس والرجاء في انتظار معرفة مصير ذويهم.