مقاربة أمنية وطبخة سياسية: هل تقترب الحرب في السودان من نهايتها؟
كواليس المقاربة الأمنية والتغييرات السياسية المرتقبة في السودان
جهود استخباراتية تفكك صفوف الدعم السريع وترتيبات خليجية لرسم ملامح المرحلة القادمة
متابعات – عاجل نيوز
عزمي عبد الرازق
تشهد الساحة السياسية والعسكرية في السودان تطورات متسارعة تشير إلى أن تفكك صفوف قوات الدعم السريع بات أمراً واقعاً ومتدحرجاً ككرة الثلج.
ولم يعد خروج القيادات العسكرية والسياسية من حضن المليشيا وعودتهم إلى حضن الوطن أمراً مفاجئاً، بل أصبح مساراً مستمراً بدأ بإنحيازات واضحة وتبرز فيه أسماء قيادية بارزة وأخرى تتبع لبطون مجتمعية معروفة، مما يؤكد نجاح المقاربة الأمنية في تحقيق اختراقات نوعية داخل بنية التمرد.
وتعكس هذه الانشقاقات المتتالية جهداً استخباراتياً رفيع المستوى نجح في النفاذ إلى عمق المليشيا وتفكيك كتلتها الحرجة من الداخل.
وتحمل هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في طياتها أسراراً عسكرية ودفينة وتفاهمات أمنية جديدة، تؤسس لمرحلة مختلفة من إدارة الصراع، .
وتؤكد أن قناعات استراتيجية قد تغيرت لدى الكثير من المجموعات والقيادات التي كانت تشكل رافداً أساسياً لقوات الدعم السريع طوال الفترة الماضية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتكامل هذه النجاحات الميدانية مع تحركات إقليمية واسعة قادها رئيس مجلس السيادة السوداني في منطقة الخليج مؤخراً.
حيث جرى بحث المقاربة الأمنية الشاملة مع قادة دول شقيقة تحرص على استقرار الدولة السودانية، وأثمرت هذه اللقاءات عن حسم عدة دول لمواقفها لصالح دعم الشرعية ومؤسسات الدولة، والاتفاق على التعاطي المرن مع معطيات الأزمة الراهنة.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن هذه التفاهمات الإقليمية قد نضجت تماماً لطرح مبادرة سياسية جديدة وشيكة تجمع أطرافاً متعددة.
وتتضمن هذه المبادرة إجراء تغييرات هيكلية واسعة في طبيعة مؤسسات الدولة الحالية، وربما تشهد الأيام القليلة القادمة تسمية رئيس وزراء جديد لإدارة المرحلة الانتقالية، حيث توجد بالفعل عدة أسماء بارزة على طاولة النقاش والتمحيص لرسم الملامح السياسية للمرحلة المقبلة.