حرب وعي وسرديات.. تحليل ميداني يكشف حقيقة الصراع المعقد وأبعاد التحالفات الإقليمية بالسودان
تحليل مكاوي الملك حرب السودان سردية عودة الإسلاميين معركة بقاء الدولة
الكاتب مكاوي الملك يفكك سردية “عودة الإسلاميين” ويضع المعادلة بين خياري الدولة أو اللادولة
متابعات – عاجل نيوز
قدم الكاتب والمحلل السياسي مكاوي الملك قراءة تفكيكية بالغة الأهمية حول طبيعة الحرب في السودان والخلفيات السياسية والأمنية التي تحرك المشهد الميداني والاعلامي.
وحذر الملك من السقوط في فخ القراءة العاطفية للمواقف واختصار المواجهة الوجودية الحالية في ثنائية ضيقة تجمع بين (الجنجويد والكيزان).
وأكد من واقع معايشته الميدانية اللحظية بالداخل أن المعركة الحالية تبتعد تماماً عن الصراعات الأيديولوجية والسياسية التقليدية، لتستقر كمعركة سيادة وطنية وبقاء دولة ضد الانهيار الشامل.
وأوضح التحليل الشامل أن السودان واجه طيلة ثلاث سنوات مخططاً تفكيكياً تقوده قوى إقليمية ودولية عبر تمويل المليشيا بمليارات الدولارات ورفدها بأحدث المسيرات والعتاد والارتزاق العابر للحدود بهدف السيطرة على الموانئ الاستراتيجية والموارد.
ولفت الملك إلى أن الموقف الحالي لدول كبرى مثل مصر والسعودية لا ينطلق من دعم أيديولوجي للإسلاميين بل يستهدف بالأساس تدمير هذا المشروع التوسعي الخطير في منطقة القرن الأفريقي، وهو ما قاد إلى تشكيل تحالف استراتيجي تكتيكي ومؤقت يتجاوز التقاطعات السياسية المعتادة لحفظ بيضة استقرار المنطقة.
وربط المقال بين صمود النموذج السوداني ميدانياً والإستراتيجيات العسكرية المعقدة المشابهة لتوزيع القوات بما يشبه “إستراتيجية الفسيفساء” في الجغرافيا الواسعة؛ نظراً لانتشار آلاف المقاتلين من الكتائب الإسلامية، وحركات الكفاح المسلح بدارفور، والمقاومة الشعبية تحت قيادة استخبارات الجيش النظامي.
وأبان الكاتب أن الهزائم المتتالية للمليشيا وموجة الانشقاقات والاستسلام الأخيرة لقادتها في دارفور دفعت الإعلام الغربي الممول لإعادة تدوير سردية “عودة الإسلاميين” كفزاعة سياسية وأداة تشويش وتضليل تسعى لإضعاف وتثبيط التقدم الكاسح للقوات المسلحة بالسوق الدولي.
واختتم مكاوي الملك رؤيته بالتأكيد على أن الحرب الراهنة هي حرب وعي وسرديات بالدرجة الأولى لتحديد “من هو العدو”، مطمئناً الشارع السوداني بأن مرحلة ما بعد الحرب وإغلاق الحدود ستدار عبر كفاءات وطنية مستقلة تؤسس لبناء الدولة بمشاركة الجميع واستثناء المفسدين فقط.
وشدد على أن الشعب السوداني بات يملك الوعي الكافي لمعرفة من يقاتل لأجله ومن يقاتل عليه، مبيناً أن الخيار الأوحد المتاح اليوم أمام الجميع هو الانحياز التام لجانب الدولة ومؤسساتها الشرعية ومناهضة كل الروايات المصنوعة التي تهدف لقلب وتزييف الحقائق على الأرض.