عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

مارك أوين جونز | داخل واحدة من أطول عمليات التأثير نفوذاً في الشرق الأوسط .. ماحدث في السودان 

تحقيق يكشف عمليات تضليل رقمية مرتبطة بحرب السودان

تحقيق دولي يكشف بنية واسعة لحملات تضليل عابرة للحدود خلال الحرب

 

متابعات – عاجل نيوز

مارك أوين جونز 

تاريخ النشر: 26 مايو 2026

لقد أنتجت الحرب الأهلية في السودان واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. فمنذ اندلاع القتال في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان، .

وقوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قُتل عشرات الآلاف، وتشرد الملايين، وتصاعدت التحذيرات من جرائم فظيعة وأعمال عنف قد ترقى إلى الإبادة الجماعية، خاصة في دارفور.

ومع ذلك، لم تقتصر الحرب على الميدان فقط، بل ترافقت مع صراع آخر واسع النطاق: معركة رقمية حول السردية والشرعية والظهور.

لسنوات، زعمت شركات وسائل التواصل الاجتماعي أنها تبذل جهوداً كبيرة لمكافحة المعلومات المضللة وشبكات “الذباب الإلكتروني”.

ويُفترض أن هذه الشبكات يتم اكتشافها وكشفها وإزالتها. لكن تحقيقاً حديثاً أجريته بصفتي زميلاً باحثاً لدى اليونسكو حول عمليات التأثير المرتبطة بالسودان.

كشف أمراً مقلقاً: شبكة واسعة من الحسابات الوهمية (Bots وSockpuppets) تعمل عبر الشرق الأوسط منذ سنوات، نجحت في تجاوز الإيقافات، والتكيف مع تغييرات المنصات، والتأثير على الخطاب السياسي في عدة دول وصراعات.

تكوّنت هذه العملية من مئات الحسابات الوهمية الأساسية المدعومة بآلاف الحسابات الآلية المساندة، والتي أنتجت أكثر من 170 ألف منشور بعدة لغات على مدى سنوات.

وامتد نشاطها عبر السودان واليمن وتونس وموريتانيا وليبيا وسوريا ومصر ودول الخليج، بما في ذلك قطر، وكان السودان في قلب هذا النشاط.

تشير النتائج إلى أن هذه الشبكات باتت تعمل كبنى إعلامية موازية.

فهي لا تنشر معلومات مضللة متفرقة فقط، بل تدعم سرديات سياسية أوسع عبر التكرار، والحذف الانتقائي، والتضخيم المنسق، ومحاكاة الإجماع الشعبي.

وبشكل جماعي، تصنع هذه الشبكات مظهراً زائفاً لمشاعر سياسية تبدو طبيعية، بينما تُخفي طبيعتها المركزية والمصطنعة.

وقد ارتبط نشاط هذه الشبكة بشكل وثيق بتطورات الحرب في السودان. فمع تصاعد العنف بعد أبريل 2023، ارتفع حجم المحتوى المتعلق بالسودان بشكل كبير.

وكانت هذه العمليات تروّج بشكل واضح لسرديات تتماشى مع قوات الدعم السريع، حيث صُوِّرت هذه القوات على أنها جهة إنسانية، تسعى للسلام وذات شرعية، بينما تم تحميل القوات المسلحة السودانية، وما وُصف بجهات إسلامية، مسؤولية معاناة المدنيين والمجاعة وعدم الاستقرار.

وقد تجاوز هذا الإطار حدود الدعاية التقليدية في زمن الحرب. إذ جرى ربط قيادة الدعم السريع بشكل متكرر بالدبلوماسية وحماية المدنيين والعمل الإنساني.

وفي المقابل، تم تجاهل أو إنكار أو إعادة تأطير التقارير المتعلقة بانتهاكاتها بشكل منهجي. والنتيجة كانت بيئة سردية منضبطة يُعاد فيها تأهيل طرف متهم بارتكاب انتهاكات، بينما تُنقل مسؤولية العنف إلى أطراف أخرى.

وتكتسب هذه الظواهر أهمية خاصة لأن التلاعب بالمعلومات يؤثر مباشرة على فهم النزاعات دولياً. ففي سياقات الجرائم الفظيعة، يمكن لعمليات التأثير المنسقة أن تُربك تحديد المسؤوليات، وتشوه الفهم العام، وتضعف ظهور التقارير الموثوقة، بل وتؤثر على الاستجابات الإنسانية والدبلوماسية.

وقد عانت حرب السودان بالفعل من ضعف الوصول الإعلامي وتشتت التقارير وتضارب المصالح الجيوسياسية، مما يجعل مثل هذه العمليات تزيد من هشاشة البيئة المعلوماتية.

ومن أبرز ما كشفه التقرير أيضاً هو بنية الشبكة نفسها. فبدلاً من كونها كتلة موحدة، كانت منظمة في “خلايا” إقليمية.

حيث انتحلت حسابات مختلفة هويات مستخدمين من دول محددة، مستخدمة أعلاماً ولهجات وصوراً ورموزاً وطنية لتعزيز المصداقية.

فكانت حسابات تونسية تتفاعل مع حسابات تونسية، وسودانية مع سودانية، وموريتانية مع موريتانية.

لكن التحليل الزمني الطويل أظهر تكرار التفاعل مع حسابات “حشو” منخفضة الأهمية تركز على الترفيه والمحتوى العام. وقد لعبت هذه الحسابات دور البنية الرابطة التي تربط بين هذه المجموعات الإقليمية، مما كشف أن ما يبدو مجتمعات متفرقة هو في الواقع شبكة تأثير منسقة عابرة للحدود.

كما أظهر تحليل التوقيت أنماطاً غير متسقة مع السلوك الطبيعي للمستخدمين. فالحسابات التي تدعي تمثيل دول مختلفة كانت تنشر وفق توقيتات متقاربة تتماشى مع ساعات العمل في منطقة الخليج، وكلما ابتعد الموقع الجغرافي المزعوم عن هذا التوقيت، زادت الفجوة.

والأهم من ذلك، أن الشبكة أظهرت قدرة على التكيف مع الزمن. فقد تم إيقاف حسابات وإعادة استخدامها وإعادة تسميتها واستبدالها، كما تغيّرت السرديات تبعاً للتطورات الإقليمية.

وفي الآونة الأخيرة، يبدو أن العملية بدأت تعتمد على حسابات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وشخصيات رقمية مصطنعة، وأنماط تفاعل آلية متزايدة، مع لغة متشابهة وشعارات مكررة، وهي سمات مميزة لعمليات التأثير الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتُعد هذه الاستمرارية أمراً مهماً، إذ إن الافتراض السائد هو أن مثل هذه العمليات تكون مؤقتة ومرتبطة بأحداث معينة. لكن ما كشفه التحقيق هو بنية طويلة الأمد، تعمل عبر سنوات ودول متعددة ولغات وسياقات سياسية مختلفة، مع الحفاظ على اتساق سردي وتنسيق عملي.

ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على السودان فقط. فبينما ركزت النقاشات سابقاً على روسيا أو الصين أو الانتخابات الغربية،.

يُعد الشرق الأوسط اليوم من أكثر البيئات تطوراً في مجال الاستبداد الرقمي والدعاية الحاسوبية والسلوك المنسق غير الأصيل. حيث طورت الحكومات والجهات المرتبطة بها أساليب متقدمة للتأثير في الخطاب العام وصناعة الشرعية على نطاق واسع.

وفي الوقت نفسه، لا تزال منصات التواصل الاجتماعي تواجه صعوبات في تطبيق القوانين، خاصة في المحتوى العربي وغير الإنجليزي. إذ تستمر العديد من هذه الشبكات لسنوات رغم كشفها، بل ويتم استغلال أنظمة التوثيق لتعزيز مصداقيتها، حيث تبين أن 40 حساباً في هذه الشبكة كانت موثقة رغم كونها مزيفة بالكامل.

وقد تمتد آثار هذه الظاهرة بشكل أكبر مع اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات وسائل التواصل في إنتاج المعرفة. فعمليات التأثير المنسقة لا تشكل فقط ما يراه المستخدمون، بل تشكل أيضاً البيئة المعلوماتية التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها.

وفي حين أن التضليل يمثل مشكلة أساسية، فإن الأخطر هو ظهور بنى تأثير مستدامة مصممة للتحكم في الرؤية العامة، ومحاكاة الإجماع الشعبي، وصياغة الواقع السياسي عبر مناطق بأكملها على مدى طويل.

• الكاتب: أستاذ مشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورث وسترن في قطر، وزميل لدى اليونسكو، ومؤلف لعدة كتب منها “الاستبداد الرقمي في الشرق الأوسط”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.