عقم القرار وغياب الرؤية.. لماذا أصبحت ‘أديس’ مسرحاً لتصفية حسابات السيادة السودانية؟”
عبدالماجد عبدالحميد يحلل أزمة التواصل بين الدولة وقوى الداخل في ظل اجتماعات أديس أباب
قراءة في “فراغ السلطة”: عبدالماجد عبدالحميد يفتح ملفات المسكوت عنه في اجتماعات أديس أبابا وسر غياب التنسيق مع الداخل.
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي، يرى الكاتب عبدالماجد عبدالحميد أن جوهر الأزمة ليس في “الجلوس” بحد ذاته أو جمع الأضداد تحت سقف واحد في أديس أبابا.
بقدر ما هو في “الفجوة الاستراتيجية” التي تعاني منها مؤسسات الدولة السودانية في التعامل مع القوى السياسية الفاعلة. ويضع عبدالحميد يده على الجرح،.
مشيراً إلى غياب أي قنوات تواصل مباشرة بين أعلى مستويات الدولة وبين المجموعات التي باتت تشكل اليوم “مادة الحوار” مع القوى الخارجية وأجهزة الاستخبارات العالمية.
يتساءل عبدالحميد باستغراب: كيف يمكن للدولة أن تُدير مشهداً سياسياً معقداً بينما يتجول رئيس الوزراء في عواصم العالم، من الفاتيكان إلى لندن، لشرح مبادرته، في حين تظل “القوى والجماعات الوطنية” في الداخل مغيبة تماماً عن معالم هذه المبادرة ومحتواها؟.
إن هذا الانفصام بين الخطاب الخارجي والواقع الداخلي، وفقاً للكاتب، يكشف عن خلل في إدارة الأزمة، حيث تترك الدولة المشهد السياسي عرضة لـ “الاجتهادات الخاصة” والاتصالات الفردية، ثم تستهجن بعد ذلك توجه أطراف مثل “مناوي، أردول، والجاكومي” للتواصل بطريقتهم الخاصة مع أطراف المليشيا.
ويصل عبدالحميد إلى ذروة التساؤل المثير: هل يفتقر رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء والأجهزة الأمنية إلى “خارطة طريق” واضحة لإدارة المرحلة المقبلة؟ إن كان الجواب بالإيجاب، .
فلا عجب في أن تصبح “أديس” قبلةً للجميع، حيث تتشكل رؤى السودان القادم وفق تصورات المنظمات والدوائر الاستخباراتية، لا وفق الرؤية الوطنية النابعة من قلب الوطن.
ولعل الأقسى في قراءة عبدالحميد هو الربط الأخلاقي والوطني؛ إذ يصف مشاركة أحزاب ومجموعات سودانية في ملتقى أديس أبابا بـ “الخطيئة السياسية”، .
وهي تعلم يقيناً أن الأراضي الإثيوبية تحولت إلى منصات انطلاق للطائرات المسيرة التي تستهدف أرواح السودانيين الأبرياء.
هذا التناقض الصارخ بين “الدعوة للسلام” في قاعات أديس، وبين “صمت القبور” تجاه التورط الإثيوبي في استباحة الدماء السودانية، يضفي على هذه الاجتماعات طابعاً “انتهازياً” يفتقر لأدنى درجات الحس الوطني.
يختتم عبدالماجد عبدالحميد قراءته بتشخيص مؤلم: نحن أمام دولة غائبة عن أداء دورها “المبادر”، وقوى سياسية لا تملك رؤية وطنية موحدة، ومشهد دولي يستغل هذا الفراغ ليرسم خارطة مستقبل السودان بأقلام أجنبية،.
معتبراً أن ما يحدث في أديس ليس سوى “عبث سياسي” يستوجب وقفة مراجعة شاملة قبل أن تتسع الفجوة لتصبح وطناً لا يمكن ترميمه.