بـقناع “حسن الجوار”.. هل تحولت إثيوبيا إلى منصة عسكرية لإسقاط الدولة السودانية؟
اتهامات سودانية رسمية لإثيوبيا بالتورط العسكري المباشر في الحرب ودعم مليشيا الدعم السريع
وثائق رسمية تكشف تورط أديس أبابا في تدريب المرتزقة وتفعيل جسور جوية عسكرية لتزويد المليشيا بالمسيرات
متابعات – عاجل نيوز
تتزايد حدة التوتر في منطقة القرن الأفريقي بشكل غير مسبوق، بعد أن وجهت الحكومة السودانية اتهامات مباشرة وموثقة لأديس أبابا بلعب دور محوري في تأجيج النزاع المسلح بالسودان.
وبحسب تصريحات أمجد فريد، مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، فقد شرعت إثيوبيا منذ مايو الماضي في تفعيل آليات دعم لوجستي وعسكري مباشرة لصالح قوات الدعم السريع، .
مستغلة أراضيها كقاعدة انطلاق لتوسيع رقعة الحرب، لا سيما في المناطق الحدودية بإقليم النيل الأزرق، حيث شهدت منطقة الكرمك تصعيداً عسكرياً لافتاً.
تفيد التقارير الرسمية بأن التنسيق الإثيوبي لم يعد خفياً، إذ تسعى حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد لفتح مجالها الجوي لاستقبال طائرات محملة بالمساعدات العسكرية واللوجستية، بما في ذلك تزويد المتمردين بطائرات بدون طيار “مسيرات” لاستخدامها في ضرب أهداف حيوية داخل السودان.
ويرى مراقبون أن إثيوبيا تحولت عملياً إلى “وكيل” لأطراف إقليمية تسعى لإضعاف الدولة السودانية، حيث أكد المتحدث باسم الجيش السوداني وجود معسكرات تدريب نشطة في إقليم بني شنقول، .
تضم نحو عشرة آلاف مقاتل، يهدفون لتنفيذ عمليات عسكرية تزعزع استقرار مدن الكرمك، خور بركة، وقيسان، مما تسبب في موجات نزوح واسعة للمدنيين العُزل.
وفي قراءة متصلة لهذا المشهد، يؤكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإقليمية، إبراهيم ناصر، أن الدور الإثيوبي يتجاوز مجرد الدعم العسكري، ليصبح محاولة استراتيجية لإعادة صياغة خارطة النفوذ في شرق أفريقيا عبر تكتيك “شد الأطراف”.
وأوضح ناصر أن خيبة أمل أديس أبابا من تغير مواقف السودان تجاه ملفات حيوية كقضية مياه النيل ومفاوضات سد النهضة، .
دفعت متخذي القرار الإثيوبي لاتباع هذا النهج العدائي، أملاً في إضعاف الجيش السوداني وإعادة التموضع مجدداً لضمان هيمنتها على مراكز القرار في الاتحاد الأفريقي.
تأتي هذه التحركات وسط دعوات سودانية ملحة للمجتمع الدولي لفتح تحقيق فوري فيما وُصف بالتدخل السافر الذي يتجاوز كافة المواثيق الدولية وحسن الجوار.
ورغم أن السودان يمتلك أوراقاً ضاغطة قادرة على إحداث اضطرابات في الداخل الإثيوبي، إلا أن الخرطوم لا تزال تتعامل بتريث دبلوماسي تفادياً لجر منطقة القرن الأفريقي برمتها إلى صراع شامل يضاعف معاناة شعوب المنطقة.
ومع ذلك، تبقى الرسالة السودانية لأديس أبابا واضحة: السيادة الوطنية خط أحمر، .
وعلى الحكومة الإثيوبية مراجعة حساباتها بدقة قبل أن تؤدي هذه السياسات إلى اتساع هوة الخلاف بشكل قد لا يمكن تداركه، والابتعاد عن تنفيذ مشاريع أطراف إقليمية صاحبة مصالح ضيقة على حساب أمن واستقرار الجار السوداني.