“لا للتوطين”.. طرابلس تنتفض في وجه أزمة المهاجرين وتطالب بإخلاء مقر مفوضية اللاجئين!
احتجاجات شعبية في طرابلس تطالب بترحيل المهاجرين وإغلاق مقر مفوضية اللاجئين
تصاعد الغضب الشعبي والحكومي في ليبيا يضع ملف “المهاجرين غير النظاميين” على صفيح ساخن
متابعات – عاجل نيوز
في تحرك شعبي لافت، احتشد المئات من المواطنين الليبيين، صباح الخميس، أمام المقر الرئيسي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في منطقة “السراج” بالعاصمة طرابلس، في وقفة احتجاجية غاضبة تطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين وإخلاء مقر المفوضية.
ورفع المتظاهرون لافتات وشعارات ترفض بشكل قاطع أي مخططات تهدف إلى “توطين” المهاجرين في ليبيا، داعين إلى إغلاق مقر المنظمة الدولية نهائياً في خطوة تعكس ذروة الاحتقان الشعبي تجاه هذا الملف الشائك.
وتزامنت هذه التظاهرات مع تحركات بلدية واسعة في طرابلس الكبرى، بدأت في إجراءات حصر للمهاجرين، مع تشديد الرقابة على تأجير المنازل والمحال التجارية لغير الحاملين لأوراق إقامة أو عمل قانونية. وتأتي هذه الخطوات في وقت تضاربت فيه التقديرات الرسمية؛ .
حيث حذر وزير الداخلية المكلف، عماد الطرابلسي، من وجود أعداد ضخمة من المهاجرين تتراوح بين 2 إلى 3 ملايين، بينما أكد الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية، غياب الحصر الدقيق، مشدداً على أن ليبيا “ليست قادرة على تحمل الأعباء المالية لاستضافة هذه الأعداد”.
وفي لقاء تلفزيوني حاسم، جدد الباعور التأكيد على موقف الحكومة الليبية الرافض لأي ضغوط خارجية تتعلق بتوطين المهاجرين، واصفاً إياه بـ “القرار السيادي” الذي لا تقبل طرابلس التفاوض عليه.
وأوضح الباعور أن ليبيا ترفض أي ميثاق أوروبي يهدف لإعادة المهاجرين إليها، معتبراً أن الانقسام السياسي وهشاشة الوضع الأمني جعل من البلاد “ممر عبور رئيسي”.
وحول طبيعة عمل مفوضية اللاجئين، أوضح الباعور أن البطاقات التي تمنحها المفوضية لسبع جنسيات (الصومال، إريتريا، السودان، جنوب السودان، اليمن، سوريا، وفلسطين) تهدف حصراً إلى تسهيل نقل اللاجئ إلى “بلد ثالث” وليس استقراره في ليبيا، مؤكداً أن ذلك لا يتم إلا بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية الليبية.
إن هذا الغضب الشعبي، المقترن بموقف حكومي متصلب، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي؛ فليبيا، التي تعاني من تحديات اقتصادية وسياسية، ترسل رسالة واضحة بأن سيادتها وأمنها الديموغرافي هما أولوية قصوى لا تقبل المساومة، .
وأن التعاون الدولي يجب أن يتركز حصراً على “العودة الطوعية” والترحيل الآمن، وليس على تحويل الأراضي الليبية إلى مخيم لجوء دائم.