عاجل نيوز
عاجل نيوز

سقوط شعارات “الهامش”.. كيف كشف وجود “ود الميرغني” تناقضات مشروع المليشيا؟

تحليل سياسي حول تناقضات خطاب المليشيا ووجود ود الميرغني في حكومتها.

 

تساؤلات حول جوهر الصراع: هل هي معركة ضد “دولة 56” أم سباق نحو السلطة والمصالح؟

 

متابعات –عاجل نيوز

ايمن شرلرة

تظل الشعارات السياسية التي ترفعها أي قوة مسلحة بمثابة “المرآة” التي تعكس مشروعها الحقيقي؛ وفي حالة المليشيا، كانت شعارات “محاربة التهميش”، ومهاجمة ما يُعرف بـ “دولة 56″،.

ومناهضة “احتكار السلطة والثروة من قبل الجلابة”، هي العناوين العريضة التي استندت عليها في حشد الدعم والشرعية داخل مجتمعات الهامش.

لكن هذا الخطاب المتصلب، الذي قُدم كمعركة وجودية، تلقى ضربة قاصمة أطاحت بمصداقيته عند أول اختبار حقيقي له.

لقد كان انضمام “ود الميرغني” – ابن إحدى أعرق الأسر السياسية التي ظلت المليشيا تضعها في قفص الاتهام كجزء من منظومة “الهيمنة” – إلى مواقع متقدمة في حكومة المليشيا، لحظة كاشفة بامتياز.

هذا المشهد وضع المليشيا أمام مأزق أخلاقي وسياسي لا يمكن الهروب منه: فإذا كانت هذه الحرب ضد “دولة 56″، فكيف تصبح أحد رموزها جزءاً من مشروعكم السياسي؟ وإذا كانت المعركة ضد النخبة، فلماذا يتم الاحتفاء بمن كانوا بالأمس “خصوماً طبقيين”؟

الحقيقة التي باتت تتكشف للرأي العام أن الخطاب الموجه للجماهير، الذي يتحدث بلسان المهمشين والمظلومين، ليس سوى غطاء سياسي لا يصمد أمام الواقع الذي يُدار خلف الأبواب المغلقة.

فوجود شخصيات من قلب “المركز التاريخي” في هرم سلطة المليشيا، يؤكد أن القضية ليست صراعاً بين هامش ومركز، بل هي صراع على السلطة والنفوذ والمصالح الضيقة، تُستخدم فيه القضايا العادلة للمهمشين كوقود سياسي لا أكثر.

إن “ود الميرغني” لا يمثل تطلعات مجتمعات دارفور أو المهمشين في أصقاع السودان، ووجوده في هذا الموقع يثبت أن محاربة “دولة 56” كانت مجرد شعار للاستهلاك الجماهيري، سقط فور توفر فرصة تقاسم النفوذ.

هذا التناقض الصارخ يعيد طرح السؤال الجوهري أمام أنصار هذا المشروع: أين أهل الهامش الحقيقيون من مواقع القرار في حكومة تدعي تمثيلهم؟

في النهاية، يدرك السودانيون اليوم أن الوعود البراقة لا تصنع دولة، وأن التناقض بين الخطاب والممارسة كفيل بهدم أعتى الشعارات.

وما يحدث ليس سوى إعادة إنتاج للأنماط القديمة التي ظلت المليشيا تدعي محاربتها، لتثبت التجربة أن النتيجة واحدة: بقاء السلطة في يد من يملك القوة، وضياع حقوق من ظنوا يوماً أنهم سيجدون في هذه الحرب خلاصهم من التهميش.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.