مسرحية الامتحانات”.. وامتحان الجبهات : جبران يحيى يترك العمليات ليشارك في مسرحية التعليم بنيالا
تقرير يكشف زيف امتحانات الشهادة السودانية التي نظمتها المليشيا
المليشيا تحاول شرعنة وجودها عبر بوابة التعليم وجبران يحيى “نموذجاً”
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد وُصف بأنه “أكبر مسرحية” في تاريخ التعليم السوداني منذ مطلع القرن الماضي، برزت عودة العسكري “جبران يحيى” من جبهات العمليات ليجلس في امتحانات الشهادة السودانية التي نظمتها مليشيا الدعم السريع في مناطق سيطرتها.
هذه الخطوة التي يشارك فيها مقاتلون قادمون مباشرة من ساحات المعارك لا تمثل في جوهرها حدثاً تعليمياً مؤسسياً، بل يُنظر إليها على أنها محاولة سياسية مكشوفة تهدف إلى تجميل صورة المليشيا أمام الرأي العام العالمي، وتصويرها ككيان يمارس وظائف “الدولة”.
وفقاً للمراقبين، لا تعد هذه الامتحانات عملية تقييم أكاديمية تستوفي المعايير العلمية أو القانونية، بل هي جزء من حملة علاقات عامة تدار بواسطة مستشاري المليشيا، الذين يسعون جاهدين لإقناع المجتمع الدولي بوجود “مظاهر دولة” في المناطق الخاضعة لنفوذهم.
إن توظيف التعليم –وهو قطاع سيادي وحيوي– في سياق الصراع العسكري يعكس رغبة المليشيا في انتزاع شرعية مفقودة عبر محاكاة أنشطة المؤسسات الحكومية الرسمية، متجاهلين التداعيات الكارثية على مستقبل العملية التعليمية ومصداقية الشهادات الممنوحة.
إن هذا التحرك يأتي في سياق “مسرحية” تفتقر إلى الأساس الإداري والفني الذي بُني عليه التعليم السوداني منذ عهد الإنجليز.
فالمؤسسات التعليمية تتطلب منظومة متكاملة من التخطيط، والمناهج الموحدة، والكوادر المؤهلة، والرقابة المركزية، وهو ما تفتقر إليه المليشيا تماماً.
وبدلاً من الاهتمام بمستقبل الطلاب، يتم استخدامهم كأدوات في معركة “الشرعية”، حيث يتم تصوير هذه الأنشطة كدليل على الاستقرار، بينما هي في الواقع تعمق الفجوة بين الواقع والمأمول.
إن هذا التوظيف الاستغلالي للتعليم يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الطلاب الذين يقعون تحت طائلة هذه التجربة المحفوفة بالمخاطر.
ففي الوقت الذي يسعى فيه السودانيون للحفاظ على مؤسساتهم الوطنية من الانهيار .
تحاول المليشيا خلق بدائل وهمية تفتقد للاعتراف والاعتماد، مما يجعل هذه الامتحانات مجرد محطة عابرة في صراع لا يتوانى فيه أطرافه عن تدمير مقدرات البلاد الحيوية.
تقرير تحليلي يكشف محاولات المليشيا استخدام امتحانات الشهادة السودانية كأداة سياسية لتصوير نفسها كدولة أمام المجتمع الدولي.
في الختام، تبقى هذه الخطوة تأكيداً إضافياً على نهج المليشيا في محاولة فرض أمر واقع إداري لا يمت بصلة لمتطلبات الدولة، مما يعزز من حالة عدم الثقة في كل ما يصدر عن هذه التشكيلات العسكرية التي لا تملك سوى السلاح وسيلة للتعبير عن وجودها.