ملف “الإسلاميين والولايات المتحدة”: صراع السرديات بين “الواقعية السياسية” و”التنظيم الوظيفي”
أسرار التقارب بين الإسلاميين والولايات المتحدة.. تحليل سياسي شامل
تحليل في دلالات التقارب المثير للجدل وتأثيره على خارطة التحالفات السودانية
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد سياسي سوداني بالغ التعقيد، برز مؤخراً سجال حاد حول طبيعة العلاقة بين الحركة الإسلامية والولايات المتحدة، حيث تحولت هذه العلاقة من “شعار العداء” التاريخي إلى “نقاش المصالح” الواقعي.
هذا التحول أثار عاصفة من التساؤلات حول مدى تغير موازين القوى في السودان، وما إذا كان هذا التقارب يمثل استراتيجية سياسية جديدة أم امتداداً لأدوار تاريخية مثيرة للجدل.
الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، الذي فتح باب هذا الملف، يرى في كواليس حوارات الإسلاميين مع الجانب الأمريكي مؤشراً على نضج سياسي وقراءة واقعية للمتغيرات الدولية.
فوفقاً لرؤيته، تعترف واشنطن بقوة “الأمر الواقع” على الأرض، حيث يدرك الأمريكيون أن مفاتيح الحل والربط باتت بيد من يملكون السيطرة الميدانية.
بالنسبة لعبد الحميد، فإن هذا التحول يعكس براغماتية تفهم أن مصلحة الدولة تتجاوز الأيديولوجيا، وهو ما يحاول تمريره كرسالة طمأنة للأحزاب السياسية الحديثة بأن الأوراق قد أعيد خلطها.
على النقيض تماماً، يتبنى الناشط السياسي معمر موسى مقاربة تاريخية تفكيكية، واصفاً الإسلاميين بأنهم “تنظيمات وظيفية” لطالما خدمت أجندة الغرب الاستعماري.
يعيد موسى الذاكرة إلى حقب سابقة، مشيراً إلى أن دورهم لم يخرج عن كونه أداة لخدمة أهداف أمريكية وغربية، تارةً في مواجهة المد الشيوعي، وتارةً أخرى كحلفاء أمنيين في ملفات استخباراتية حساسة.
يرى موسى أن الصعود التاريخي للحركة في السودان لم يكن وليد الصدفة، بل كان مدعوماً بتمويل وتوجيه غربي عبر أطر مؤسسية معروفة.
يأخذ السجال منحىً استنكارياً حينما يتساءل موسى عن جوهر الخلاف السياسي السوداني الداخلي؛ .
إذ يرى أن تجاهر بعض القوى الإسلامية بالتحالف مع المشروع الأمريكي الحالي ينسف شرعية عدائهم لقوى “الحرية والتغيير” (قحت) وغيرها، طالما أن الجميع في نهاية المطاف يلتقي عند تقاطع المصالح الأمريكية.
هذا التناقض يضع المتابع للمشهد أمام سؤال محوري: هل نحن بصدد مشهد سياسي جديد يغلب المصلحة البراغماتية، أم أننا أمام إعادة تدوير لأدوار قديمة تحت مسميات “الواقعية السياسية”؟
إن هذا الجدل يعكس حالة الانقسام العميق في قراءة تاريخ الحركة الإسلامية ومستقبلها في السودان.
فبينما يرى البعض في الانفتاح على الغرب خطوة لإنهاء العزلة الدولية، يرى آخرون أنها تأكيد لنظرية “التنظيم الوظيفي” التي تضحي بالشعارات الأيديولوجية في سبيل البقاء.
وبين هذا وذاك، تظل هذه التقاربات تحت المجهر، بانتظار ما ستكشفه الأيام من نتائج على الأرض، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعيد صياغة المشهد السوداني بأكمله.