“الذهب المنهوب”: هل حان وقت إعلان الطوارئ الوطنية لحماية ثروات السودان؟
تحليل: كيف تضيع مليارات الدولارات من ذهب السودان عبر التهريب؟
عزمي عبد الرازق يفتح ملف “كارتيلات التهريب” ويدعو لاحتكار الدولة للمعدن النفيس
متابعات – عاجل نيوز
في صرخة وطنية تحذيرية، دق الكاتب عزمي عبد الرازق ناقوس الخطر حول ملف الذهب، معتبراً إياه “شريان الحياة” الذي تحول بفعل الفساد والنهب المنظم إلى “وقودٍ للفوضى”.
وذهب عبد الرازق في مقاله إلى حد المطالبة بإعلان حالة طوارئ وطنية، وتجميد كافة عمليات التعدين مؤقتاً، في إجراء وصفه بالضروري لتجفيف منابع التهريب وتأمين ثروات البلاد التي تستباح منذ سنوات.
تكشف الأرقام التي ساقها التقرير عن فجوة مرعبة؛ فبينما يتراوح الإنتاج الرسمي بين 64 إلى 70 طناً، يؤكد الخبراء أن الإنتاج الفعلي يقترب من حاجز الـ 100 طن، مما يعني ضياع نحو 4.1 مليار دولار سنوياً في جيوب “الكارتيلات” والجماعات المسلحة، .
وعلى رأسها -حسب الكاتب- شركة “الجنيد” التي أدارها قائد التمرد. هذه المليارات المهدرة، التي تضيع خارج القنوات الرسمية، كانت كفيلة -لو أُديرت بحكمة- بتغيير وجه الاقتصاد السوداني وتجاوز أزمات النقد والوقود والدواء.
تتجاوز الأزمة حدود “التهريب” لتصل إلى “سوء الإدارة” للكميات المسجلة رسمياً؛ إذ لا تصل قيمتها الحقيقية إلى خزينة البنك المركزي، بل تتبخر كأرباح لشركات الامتياز والوسطاء، بينما لا تنال الدولة إلا فُتات العوائد.
هذا الوضع، الذي يصفه الكاتب بـ “المصيبة”، جعل من الذهب السوداني لعنةً تغذي حروب الفساد، تاركةً الأقاليم المنتجة تعاني من التهميش والأمراض الناجمة عن التعدين العشوائي، في مشهدٍ يعكس تحول الوطن في نظر “الوكلاء الإقليميين” إلى “منجم مفتوح” للاستباحة.
يرى عبد الرازق أن معركة التنمية والكرامة تبدأ من انتزاع السيادة على هذا المعدن السيادي. فالمطلوب اليوم ليس مجرد رقابة، بل رؤية جذرية تقوم على احتكار الدولة للذهب عبر شركات وطنية، وتوجيه حصائله بالكامل نحو استقرار العملة الوطنية والمشروعات الاستراتيجية.
إن استمرار تدفق الذهب في مسارات غير قانونية يعني ببساطة استمرار تغذية “جيوش الجشع” التي تعمل على إطالة أمد الفوضى، مما يحول ثروة السودان الكبرى من نعمةٍ منتظرة إلى نقمةٍ تستنزف قدرات البلاد.
في الختام، يضع الكاتب المسؤولية على عاتق الدولة بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة، معتبراً أن أي تراخٍ في هذا الملف هو تفريط في مقدرات الأجيال.
إن إنقاذ السودان من وهدة الانهيار يمر بالضرورة عبر تأمين “مخزن ثروته”، وتحويل الذهب من مصدرٍ لتمويل التمرد إلى أداةٍ لبناء الدولة، قبل أن ينضب هذا المعين وتخسر البلاد ورقتها الرابحة الأخيرة في معركة البقاء.