ياسر الفاضلابي : الشيخ علي كرتي سجين
علي كرتي رئيساً للتيار الإسلامي العريض ومواقفه في ظل الأزمة السودانية
تجديد الثقة في قيادة علي كرتي للتيار الإسلامي العريض وسط تحديات الوجود
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة حملت دلالات سياسية وتنظيمية عميقة، جدد التيار الإسلامي العريض ثقته في الدكتور علي كرتي رئيساً له لدورة جديدة.
هذا الاختيار لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل جاء تتويجاً لمسيرة من الصمود والمواقف التي اتخذها كرتي منذ خروج الحركة الإسلامية من السلطة، .
وخلال سنوات الحرب الطاحنة التي تعرض فيها الكيان وأفراده لأقسى أنواع الاستهداف.
يصف الكاتب ياسر الفاضلابي في مقاله كرتي بأنه سجين الوطن، الذي اختار طوعاً البقاء في عين العاصفة، رافضاً مغادرة أرض المعركة حين تخلى عنها الكثيرون.
يستعرض المقال كيف نجح كرتي في إدارة مرحلة ما بعد خروج الحركة من الحكم بحنكة وهدوء، ممتصاً صدمات الملاحقة ولؤم الخصوم، ومحاولات تمزيق النسيج التنظيمي.
ويشير الكاتب إلى أن كرتي تميز بالتجرد والترفع عن المناصب، مقدماً غيره في أوقات كان الجميع يبحث فيها عن مخرج، ليثبت أن القيادة في زمن المحنة ليست امتيازاً بل مسؤولية جسيمة قد تصل لحد تقديم الروح.
إن هذا التجديد يمثل رسالة واضحة بأن المشروع الذي يحمله التيار لا يزال حياً، ويرتكز على رجال يدركون أن الوطن ليس مجرد فندق للعيش الرغيد، بل أمانة يشتد التمسك بها عند الشدائد.
يؤكد الفاضلابي أن كرتي ظل يمارس دوره في قلب الخرطوم والمناطق المحررة، متنقلاً تحت أزيز المدافع، محرضاً على الذود عن حياض الوطن ضد المليشيا المتمردة التي سعت لتفتيت الدولة وتشريد الشعب.
إن هذا الثبات كان بمثابة الرد العملي على دعاة الهروب والعمالة الذين قايضوا أمن البلاد بمصالحهم الخاصة.
وفي وقت انهار فيه سقف الدولة أمام مكر الخارج ومطامع المليشيا، اختار كرتي الجلوس تحت الأنقاض، قابضاً على جمر المبدأ، ليؤسس لمرحلة جديدة ترى في الوطن أغلى من أي متع ذاتية.
يختتم المقال بالتأكيد على أن التيار الإسلامي العريض بهذا الاختيار يضع النقاط على الحروف؛ فهو تيار يرى نفسه أصغر من الدولة وأكبر من أي حزب ضيق.
إن اختيار علي كرتي هو تأكيد لنهج البقاء والمواجهة، وهو سردية تُكتب للأجيال القادمة بأن هناك من اختاروا البقاء مع الوطن في أشد ساعاته ظلاماً، .
حين كان الآخرون يراهنون على سقوطه. إنها دعوة للثبات واليقين بأن العطاء المتصل لله والوطن سيخرج وطناً مغدوراً من بين الركام، ليكون خالصاً لأهله الذين لم يخنوه.