مأساة “بوابات الصحراء وقرارات حفتر”: عائلات سودانية عالقة في ليبيا تحت رحمة التعسف ولهيب الحر
معاناة العائلات السودانية في ليبيا 2026
مناشدات عاجلة للبرهان والدبيبة لإنقاذ لاجئين سودانيين تقطعت بهم السبل بين مطرقة المنع وسندان التهجير
متابعات – عاجل نيوز
في مشهد إنساني يدمي القلوب، تفترش عائلات سودانية بكامل أفرادها، بمن فيهم رضع ونساء، رمال الصحراء الليبية تحت أشعة الشمس الحارقة، بعد أن وجدت نفسها عالقة بين بوابات المناطق العسكرية دون مأوى أو حماية.
هذه المأساة تأتي عقب قرارات تعسفية اتخذتها مجموعات مسلحة تابعة لسلطات شرق ليبيا، منعت بموجبها العائلات السودانية من العبور .
مما أدى إلى تقطع السبل بمئات اللاجئين الهاربين من جحيم التهديدات الأمنية في غرب ليبيا بحثاً عن طريق للعودة إلى الوطن أو الانتقال نحو مناطق أكثر أماناً.
يروي شهود عيان فصولاً من المعاناة، حيث تتعمد السلطات الأمنية في مدينة سرت ونقاط العبور مثل “أبو قرين” إنزال العائلات السودانية من حافلات النقل، وفرض رسوم مالية مجحفة تتجاوز القدرات المادية للاجئين، لتشمل الفحوصات الأمنية حتى الأطفال الرضع.
وأكد أحد المواطنين السودانيين أن السلطات فرضت رسوماً تصل إلى 150 ديناراً للفحص الأمني لكل فرد، تضاف إليها مبالغ أخرى، .
قبل أن يتم إجبار هذه الأسر على النزول في مناطق نائية، ومنعهم من مواصلة رحلتهم شرقاً نحو أجدابيا وبنغازي والكفرة، بل وإجبارهم على العودة من حيث أتوا وسط ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
تتفاقم الأزمة مع تخلي أصحاب وسائل النقل عن التزاماتهم تجاه العائلات المطرودة، مما يضطر البعض منهم لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام تحت وطأة الحرارة الشديدة، في رحلة قد تستغرق أسابيع وتضع حياتهم وحياة أطفالهم في مهب الريح.
وقد لجأت هذه الأسر إلى نصب خيام بدائية من القماش لمواجهة قسوة المناخ، في انتظار بارقة أمل لإنهاء هذا الكابوس الذي حول رحلة النزوح إلى صراع يومي من أجل البقاء، بعيداً عن أعين الرعاية الدولية والمحلية.
أطلق العالقون نداء استغاثة عاجل إلى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، للتدخل السريع والتنسيق مع السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها عبر السفارة السودانية.
وتتلخص مطالبهم في تأمين ممرات إنسانية آمنة تسمح لهم بمواصلة طريقهم للعودة إلى السودان، ووضع حد لانتهاكات المجموعات المسلحة التي تتاجر بمعاناتهم.
وتظل هذه القضية اختباراً حقيقياً للجهود الدبلوماسية السودانية في حماية مواطنيها بالخارج، وإخراجهم من مستنقع الصحراء الذي بات يهدد حياة المئات من الأسر السودانية.