جسرٌ جويٌ مريب.. طائرات شحن مولدوفية تربط “شرق ليبيا” بـ “نيالا” في رحلاتٍ مشبوهة.
رحلات الشحن الجوي المشبوهة من ليبيا إلى نيالا .
رصد 8 رحلات لـ “بوينغ 747” خلال يونيو.. والمسار الجديد يثير مخاوف من استمرار تدفق الإمدادات للمليشيا.
متابعات – عاجل نيوز
في تطورٍ لافتٍ يعيد تسليط الضوء على خطوط الإمداد العابرة للحدود، عادت رحلات الشحن الجوي المشبوهة للظهور مجدداً، حيث رصدت بيانات الملاحة الجوية ما لا يقل عن 8 رحلاتٍ لطائرات شحنٍ ثقيلة من طراز “بوينغ 747” خلال شهر يونيو الجاري.
هذه الرحلات، التي تُشغّلها شركتا “Fly Pro Airlines” و”Pecotox-Air” ومقرهما في مولدوفا، بدأت تنشط بشكلٍ مكثفٍ في المسار الرابط بين قواعد في شرق ليبيا ومدينة نيالا السودانية، مما يثير تساؤلاتٍ جوهرية حول طبيعة الحمولة ومصدر القرار السياسي واللوجستي الذي يحرك هذا الجسر الجوي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن 6 من أصل 8 رحلاتٍ رُصدت وهي تحط في مطار طبرق قبل أن تواصل مسارها نحو السودان، وتحديداً إلى مطار نيالا.
هذا النمط المكرر من التحركات يكسر حالة الهدوء التي سادت مؤخراً في مسارات الإمداد، ويؤكد أن هناك جهاتٍ إقليمية لا تزال تصر على تغذية النزاع في السودان رغم الضغوط الدولية.
إن استخدام طائرات شحن ثقيلة من هذا الطراز يعني قدرةً عاليةً على نقل كمياتٍ ضخمةٍ من الإمدادات، وهو ما يتناقض مع جهود استقرار الأوضاع في إقليم دارفور.
إن هذا النشاط الجوي لا يمكن عزله عن التطورات الميدانية في نيالا، التي تُعد مركز ثقلٍ عسكريٍ للمليشيا في جنوب دارفور.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن انشقاقاتٍ وتصدعاتٍ داخل صفوف المليشيا، يأتي هذا “الدعم الجوي” ليحاول ترميم قدرات القوات المتمردة وإطالة أمد المعركة.
إن هذه الرحلات، التي تتخذ من مطاراتٍ في شرق ليبيا محطةً ترانزيت، تمثل خرقاً فاضحاً لمبادئ السيادة الوطنية، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبارٍ حقيقيٍ لمدى جديته في مراقبة وتنفيذ قرارات حظر توريد السلاح.
تظل هذه التحركات تحت مجهر الرصد، فالجسر الجوي بين شرق ليبيا ونيالا ليس مجرد حركة تجارية عادية، بل هو جزءٌ من “استراتيجية إمداد” تعتمد على شركاتٍ غطاءٍ في دولٍ أوروبيةٍ صغيرةٍ لتفادي الرقابة المباشرة.
إن استمرار هذا التدفق يفرض على الأطراف الدولية والمؤسسات المعنية بليبيا والسودان ضرورة فتح تحقيقٍ شفاف حول وجهة هذه الطائرات وطبيعة حمولاتها.
إن “نيالا” التي يحاول أهلها استعادة أمنها، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ جديد، حيث تأتي هذه الطائرات لتغذية نيران الحرب التي أرهقت المواطن السوداني، مؤكدةً أن هناك من لا يزال يراهن على استمرار الفوضى في المنطقة.