زلزال “أبو قمرة”: كيف قلبت “القوات المشتركة” الطاولة على المليشيا في عمق دارفور؟
استعادة أبو قمرة: تفاصيل التحول الاستراتيجي في دارفور والقرب من استعادة الفاشر
خطوط الإمداد تنهار.. ومخطط “تفتيت الفاشر” يتبخر في رمال الصحراء.
متابعات – عاجل نيوز
في عملية لم تكن مجرد استعادة لبلدة، بل إعادة لرسم الخريطة العسكرية في دارفور، نجحت القوات المشتركة والجيش السوداني والمقاومة الشعبية في كسر طوق المليشيا حول “أبو قمرة”.
العملية التي جرت صباح السبت لم تكتفِ بتطهير المنطقة، بل مثلت “زلزالاً ميدانياً” أربك حسابات الدعم السريع التي كانت تراهن على هذه البلدة كشريان حيوي لإمداد قواتها عبر الصحراء.
خلف الكواليس: لماذا “أبو قمرة”؟
تبعد البلدة 180 كيلومتراً غرب الفاشر، وهي النقطة التي كانت تحلم المليشيا بتحويلها إلى منصة انطلاق للاستحواذ على معبر “الطينة” ومطار “أم جرس”.
سقوط البلدة في يد القوات المشتركة، كما يصفه المراقبون، ليس مجرد خسارة جغرافية للمليشيا، بل هو إجهاض كامل لمخطط تحويل الفاشر الى مستوطنة لعرب الشتات وتأمين للعمق الغربي للمدينة الذي كان يمثل “الثغرة القاتلة” ومركز امداد رئيسي للمليشيا .
شهادات ميدانية وانهيار الأسطورة
مقاطع الفيديو التي بثها المقاتلون من قلب “أبو قمرة” لم تكن مجرد توثيق، بل رسالة واضحة للمليشيا: “الصحراء لم تعد آمنة لكم”.
المتحدث باسم القوات المشتركة، متوكل علي وكيل، أكد أن الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالمليشيا كانت فادحة، مما يطرح تساؤلات حول مدى تماسك خطوط إمداد المليشيا في المناطق المفتوحة.
“الحفر بالإبرة”: برهان في دارفور
يربط المحللون هذا التحرك باستراتيجية “الحفر بالإبرة” التي أعلن عنها الفريق أول عبد الفتاح البرهان. إنها ليست مجرد مناوشات، بل عملية نقل منظمة للعمليات إلى عمق الإقليم، تهدف للوصول إلى “أم دافوق”.
الدكتور عثمان نورين، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، يرى في هذا التحرك “رسالة دولية” بأن دارفور ترفض أن تكون رهينة لسيناريوهات التقسيم، مما يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة أن الحصار المزعوم للأبيض والفاشر قد بدأ ينكسر بفعل إرادة القوات على الأرض.
ماذا بعد أبو قمرة؟
العملية كشفت زيف المخططات التي كانت تهدف لتهجير السكان الأصليين، كما حذر حاكم الإقليم مني أركو مناوي سابقاً.
اليوم، ومع تأمين هذه القاعدة الاستراتيجية، تبدو الفاشر اقرب للعودة من اي وقت مضي ، وتبدو المليشيا أمام خيارات صعبة، إما الانحسار أو مواجهة مواجهة “استنزافية” طويلة في صحراء دارفور التي بدأت تضيق عليهم.