ما لا تريد جنيف قوله.. الميدان يفرض اعترافاً دولياً بتورط الأطراف الخارجية في السودان
مكاوي الملك: مسودة جنيف تعكس تغير موازين القوى الميدانية وفشل محاولات التغطية على الدعم الخارجي
قراءة في مسودة حقوق الإنسان: تآكل سياسي لمشروع التمرد وانكشاف الأدوار الإقليمية
الخرطوم – خاص– عاجل نيوز
في قراءة تحليلية للمواقف الدولية الأخيرة، يرى الكاتب مكاوي الملك أن ما صدر في مسودة مجلس حقوق الإنسان بجنيف ليس مجرد بيان حقوقي اعتيادي،
بل هو انعكاس مباشر للواقع الميداني الذي فرضته انتصارات القوات المسلحة والقوات المشتركة خلال الأيام الأخيرة، مما جعل العالم ينتقل من مربع السؤال عن المسؤولية إلى التعامل مع حقيقة تورط أطراف خارجية في إطالة أمد الصراع.
دلالات المسودة: انقلاب في موازين الخطاب الدولي
أشار الملك إلى أن المسودة حملت دلالات بالغة الخطورة، أبرزها التأكيد الصريح على سيادة السودان ووحدته، والإدانة الواضحة لسلوك المليشيا، مع إشارات مباشرة إلى استمرار الدعم الخارجي بالسلاح والطيران المسير.
ويرى الكاتب أن هذه الإشارات لم تعد غامضة، بل أضحت توصيفاً دقيقاً لدور إقليمي كان يُدار في الظل، وبات الآن مكشوفاً أمام المجتمع الدولي بعد فشل التعتيم الإعلامي.
الأبيض ومحاولة خلط الأوراق
وفي تفسيره لاستهداف المليشيا لمدينة الأبيض، أوضح الملك أن هذا التحرك جاء نتيجة للضغط العسكري الهائل الذي تعرضت له المليشيا في دارفور وكردفان، مما دفعها لمحاولة “خلط الأوراق” والضغط إعلامياً، إلا أن هذا التكتيك أتى بنتائج عكسية، حيث فتح عليها باب الإدانة الدولية في توقيت حرج للغاية.
التناقض في الموقف الدولي
انتقد التحليل التناقض الذي يكتنف الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار مع رفض الحل العسكري، معتبراً ذلك محاولة “لإبطاء الحسم” الذي باتت ملامحه واضحة على الأرض، خاصة مع استنزاف خطوط إمداد المليشيا واستعادة المواقع الاستراتيجية، مما يجعل هذا الموقف الدولي مجرد صدى للواقع الميداني المتسارع.
الميدان هو المحرك الأساسي
يخلص الكاتب مكاوي الملك إلى أن الملف السوداني انتقل من مرحلة التجاهل إلى مرحلة الاعتراف غير المباشر بتورط أطراف خارجية، وهو تحول فُرض بفعل الانتصارات الميدانية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
ويؤكد أن السياسة دائماً ما تتبع الميدان، وأن السؤال الحقيقي اليوم ليس هل سيتغير الموقف الدولي، بل إلى أي مدى سيتسارع هذا التغيير مع استمرار الوقائع الميدانية التي تعزز موقف الدولة السودانية.