إيهاب السر: “تكتيك الحفر بالإبرة”.. استراتيجية الجيش لاستنزاف المليشيا بعيداً عن كلفة السيطرة المكانية
إيهاب السر يحلل استراتيجية الجيش السوداني في استنزاف المليشيا وتفكيك قوتها الصلبة
تحويل المواقع إلى “مصائد موت” لخطوط الإمداد.. كيف تقلب القوات المسلحة الطاولة على التمرد؟
متابعات – عاجل نيوز
يرى الكاتب إيهاب السر أن المشهد العسكري الحالي يشهد تحولاً جذرياً في العقيدة القتالية للقوات المسلحة السودانية، معتبراً أن استراتيجية “إضعاف العدو بشكل كامل ومتوازن” دون التمسك بالأرض هي جوهر النجاح العسكري في مواجهة المليشيا.
إعادة تعريف الميدان: “بارا” نموذجاً
يؤكد السر أن التكتيك الذي يتبعه الجيش، خاصة في محور طريق الصادرات، يقوم على اعتبار الاحتفاظ ببعض المدن (مثل بارا) عبئاً لوجستياً مكلفاً، بينما تحويلها إلى “مصائد موت” يخدم الهدف الاستراتيجي المتمثل في شل حركتي الإمداد والفزع للعدو.
هذا النهج يبرهن أن الجيش لا ينسحب عجزاً، بل يتحرك وفق رؤية هندسية دقيقة لاحتواء المليشيا وتقطيع أوصالها، مما يجعل هذه المناطق نقاط استنزاف مستمرة لقوات التمرد.
تكتيك “الحفر بالإبرة” كمعيار للحسم
في قراءة لتصريحات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، يرى السر أن “الحفر بالإبرة” هو التجسيد الواقعي لخطة الجيش التي أثبتت نجاعتها سابقاً في ولايتي الخرطوم والجزيرة، حيث يتم إنهاك قوة العدو الصلبة حتى تصبح مهيأة للانهيار الكامل في لحظة الحسم.
وفي مقابل ذلك، تلجأ المليشيا لسلاحها الأخير وهو “الحرب النفسية” عبر تضخيم قدراتها إعلامياً وتدمير الأعيان المدنية لزعزعة ثقة المواطنين في المؤسسة العسكرية.
تآكل العدو: حقيقة ميدانية
يخلص التحليل إلى أن قوة المليشيا الصلبة في تآكل مستمر؛ فقياداتها تتساقط، خطوط إمدادها تُقطع، وقدراتها القتالية النوعية في انحسار يومي.
وما التهديدات الإعلامية للمليشيا إلا محاولة يائسة للتغطية على واقعها المرير، بينما الحقائق الميدانية تشير إلى أن توازن القوى يميل لصالح الدولة، حيث لم يعد للعدو سوى استعراض القوة الإعلامي لإخفاء الهزائم الميدانية المتلاحقة.
صبرٌ يعقبه نصر
يختتم إيهاب السر تحليله بالتأكيد على أن الشعب السوداني يعيش حالة من “الصبر الاستراتيجي”، واثقاً بأن الفرج قادم، وأن الفرحة بانتصار الجيش ستكون بحجم التحديات التي واجهها، معيداً للأذهان فرحة النصر في “عبور الكباري” كرمز لاستعادة السيطرة والحق.