عودة واسعة للشباب إلى الخرطوم.. فجوة بين الطموح الشعبي والخطط الرسمية..
عودة الشباب إلى الخرطوم: فرص الإعمار وتحديات الأوضاع المعيشية..
دعوات لاستثمار الطاقات الشبابية في الإعمار وتحذيرات من سياسات “التضييق الأمني” على المتنفسات الاجتماعية..
متابعات –عاجل نيوز
تشهد العاصمة الخرطوم موجة عودة لافتة للمواطنين تجاوزت تقديرات المراقبين، حيث تشير الإحصاءات التقديرية إلى أن نسبة العائدين قاربت 60%، في مشهد يهيمن عليه الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والخمسين عاماً.
وتأتي هذه العودة كخطوة استباقية لاستطلاع الأوضاع، ونفض الغبار عن المنازل، والبدء في عمليات صيانة أولية تمهيداً لعودة الأسر.
دعوة لاستثمار الطاقات الشبابية
رغم هذا الزخم الشعبي، يغيب التنسيق الرسمي؛ إذ تفتقر السلطات الاتحادية والولائية إلى خطة تواصل فعالة لاستثمار طاقات هؤلاء الشباب في برامج ترميم المرافق العامة.
وبدلاً من الاكتفاء بالمراقبة، تُطرح تساؤلات حول لماذا لا تبادر سلطات “محلية الخرطوم” – خاصة في أحياء مثل بري، ناصر، المنشية، والرياض – لاستنهاض سواعد الشباب لتنفيذ حملات نظافة وإزالة الأنقاض والحشائش التي تمنح العاصمة مظهراً يوحي بالوحشة.
بين الضبط الأمني واحتياجات الشباب
وفي الجانب الأمني، ثمة إجماع على ضرورة الحسم تجاه أوكار الجريمة التي تتخفى في بعض المواقع، إلا أن هذه الضرورة الأمنية تفتح باباً للنقاش حول غياب البدائل.
ففي ظل انقطاع التيار الكهربائي الذي يحول المنازل إلى “أفران” وبيئة للبعوض، يلجأ الشباب إلى الساحات العامة ومواقع التجمعات البسيطة بحثاً عن المتنفس.
ويرى مراقبون أن سياسات الإزالة والهدم التي تطال بعض هذه المنافذ دون توفير بدائل، تعكس حاجة ماسة لمراجعة “الخطط الأمنية” لتكون أكثر تكاملاً؛ .
بحيث توازن بين مقتضيات الضبط الوقائي وبين الحق المشروع للشباب في التجمع والترويح عن النفس في مدينة لا تزال تكافح للتعافي من آثار الظلام وتراكم الدمار.
إن نجاح مشروع “إعمار الخرطوم” – وفقاً للقراءات الميدانية – لا يكمن فقط في الإجراءات الأمنية أو الوعود الرسمية، بل في تحويل هذا الحماس الشعبي من مجرد “محاولات فردية” إلى “مشروع وطني” يشارك فيه العائدون في تنظيف شوارعهم وترميم مرافقهم، مع توفير بيئة أمنية واجتماعية تضمن لهم الاستقرار والسكينة.