رهان اللحظة الأخيرة: هل ينجح الكابتن مازن في انتشال “سودانير” من عثرتها التاريخية؟
تعيين الكابتن مازن مديراً عاماً لسودانير وآفاق إصلاح الناقل الوطني.
صلاحيات واسعة وتحديات جسيمة.. قراءة في مستقبل الناقل الوطني بعد قرارات مجلس الوزراء
متابعات –عاجل نيوز
طيران بلدنا
يمثل قرار مجلس الوزراء بتعيين الكابتن مازن مديراً عاماً للخطوط الجوية السودانية (سودانير) نقطة تحول مفصلية في مسيرة الشركة التي عانت طويلاً من التعثر.
فالقرار الذي جاء ليمنح المدير العام تفويضاً مباشراً من السلطة التنفيذية، يحرره من القيود التي فرضتها في السابق تبعيته لمجلس إدارة كان يحد من فاعلية اتخاذ القرار، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتسم بالسرعة والمرونة المطلوبة لإنقاذ الناقل الوطني.
تتصدر قائمة التحديات العاجلة ضرورة دعم أسطول الشركة الذي ظل يترنح لسنوات طويلة بطائرة واحدة من طراز “إيرباص A320″، وهي الطائرة التي ظلت تعمل منذ عام 2007.
إن الانتقال إلى تشغيل أسطول يتكون من طائرتين على الأقل يعد خطوة استراتيجية لا تقبل التأجيل، لضمان استمرارية التشغيل وتجاوز العقبات التخطيطية التي أعاقت توسع الشركة في الخطوط الإقليمية والدولية.
ولعل الطريق نحو الإصلاح يتطلب اليوم تجاوز “التجارب التقليدية” التي أثبتت فشلها.
ويرى الخبراء أن الحل الجذري يكمن في تحويل سودانير إلى شركة مساهمة عامة، حيث تطرح الدولة 70% من أسهمها للجمهور وشركاء قطاع الطيران، مع احتفاظها بنسبة 30%.
هذا النموذج، الذي نجحت فيه شركات طيران إقليمية كبرى، سيحرر الشركة من البيروقراطية الحكومية ويفتح أمامها آفاقاً واسعة للتمويل والاستثمار المستقل.
لا يبدأ الكابتن مازن من نقطة الصفر، إذ تذخر أدراج الشركة بدراسات وخطط إصلاحية واعدة لم تُطبق، بالإضافة إلى وجود خبرات وطنية متراكمة من أبناء سودانير المخلصين.
إن الاستعانة بهذه الكفاءات والاستفادة من دروس الإخفاقات السابقة هما المفتاح الحقيقي لتطبيق أساليب الإدارة الحديثة التي حولت شركات طيران منافسة في المنطقة من كيانات متعثرة إلى أساطيل عالمية.
يبقى السؤال مطروحاً: هل يمتلك الكابتن مازن الإرادة السياسية والإدارية لفرض واقع جديد؟ .
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل الحلول الوسط، والناقل الوطني السوداني يحتاج إلى “صدمة إيجابية” تعيد للخطوط الجوية السودانية ألقها التاريخي.
وبينما تترقب الأنظار أولى خطوات المدير العام الجديد، تظل الآمال معقودة على تحويل سودانير من عبء على خزينة الدولة إلى صرح اقتصادي يسهم في نهضة السودان.