عادل الباز: المقترح الأمريكي للسودان كارثة تتجاوز سيناريو التقسيم الليبي والكنغولي
تحليل عادل الباز للمقترح الأمريكي والهدنة في السودان ومخاطر التقسيم
تشريح المخطط الأمريكي الرامي لتكريس أمر واقع يهدد وحدة الدولة السودانية
متابعات – عاجل نيوز
انتقد الكاتب عادل الباز في زاويته “فيما أرى” بشدة المقترح الأمريكي الأخير المتعلق بوقف إطلاق النار في السودان، معتبراً إياه مشروعاً لكارثة تفوق في أبعادها سيناريوهات التقسيم المعروفة.
واستند الباز في رؤيته التحليلية إلى طرح الدكتور أمجد فريد، مؤكداً أن المليشيا لا تعد طرفاً سياسياً ذا مشروع وطني، بل هي كيان إرهابي يسعى لفرض واقع فاشي على الأرض، مما يجعل أي محاولة لمنحها شرعية عبر المفاوضات أمراً مرفوضاً ومحكوماً بالفشل الذريع.
يوضح عادل الباز أن تفاصيل “الورقة الأمريكية” المسربة تدعو إلى هدنة لمدة 90 يوماً، يلتزم خلالها كل طرف بمواقعه الحالية، وهو ما يعني عملياً منح المليشيا شرعية السيطرة على دارفور وأجزاء واسعة من كردفان.
يرى الباز أن هذا المقترح ليس سوى وصفة لتقسيم دائم للسودان، حيث إن السقف الزمني المفتوح للمفاوضات يجعل من هذا الواقع المؤقت حقيقة مستمرة، مما يضع البلاد أمام خيار التقسيم الفعلي بين المليشيات على غرار النموذج الكونغولي.
في سياق تحليله للهدنة الإنسانية التي تضمنها المقترح، وصفها الباز بأنها “حصان طروادة” تستغله المليشيا لتمكين نفوذها.
فالتجارب الميدانية أثبتت أن الإغاثة غالباً ما يتم توظيفها لخدمة الأهداف العسكرية، وتحويل مراكز توزيعها إلى نقاط ارتكاز للمليشيا، مما يساهم في إضعاف المناطق الصامدة.
يشدد الباز على أن مثل هذه الحلول الخارجية تكرر أخطاء الماضي، وتتجاهل جذور الأزمة الحقيقية، لتزرع بدلاً منها بذوراً لفتن مستقبلية أشد قسوة على السودانيين.
يمضي عادل الباز في كشف أبعاد المخطط، موضحاً أنه يهدف إلى فرض حكومة “هجين” ذات صبغة سياسية قسرية.
ويرى الباز أن هذه الحكومة، بحسب الرؤية الغربية، تستهدف بالدرجة الأولى إضعاف الجيش وإقصائه من المشهد، ليخلو الميدان لسيطرة المليشيا في الغرب، .
بالتوازي مع سيطرة حلفاء سياسيين متنفذين على مفاصل الدولة في الشمال والخرطوم، مما ينسف أسس الدولة الوطنية ويتركها تحت رحمة وكلاء الخارج.
أشار الباز إلى الدور الذي تلعبه أطراف إقليمية، واصفاً إياها بـ “الكفيل المشترك” الذي يدير اللعبة من خلف الستار.
فبينما يتم دعم المليشيا بالسلاح والمرتزقة لتثبيت أقدامها في الأقاليم الغربية، يتم تمكين الحلفاء السياسيين في الشمال لضمان الهيمنة على مفاصل القرار.
هذه المعادلة التي يقترحها الأمريكيون، وفقاً لرؤية الباز، تؤدي في نهايتها إلى تفتيت التحالفات الوطنية، وتهميش القوات المسلحة، وتكريس واقع الانقسام الذي تتبناه الأجندة الدولية.
في ختام تحليله، يؤكد عادل الباز أن الحلول التي تُطبخ في المطابخ الدولية لا يمكن أن تحقق استقراراً حقيقياً في السودان.
فالمخطط الأمريكي لا يعدو كونه غطاءً سياسياً لواقع ميداني مفروض بالقوة، وهو ما يتطلب مواجهة فكرية وسياسية لكشف تفاصيله للرأي العام.
يرى الباز أن الحفاظ على وحدة البلاد يتطلب رفض أي صفقات مشبوهة، والتمسك بالحلول الوطنية التي تنبع من إرادة الشعب السوداني، وليس تلك التي تفرضها الاملاءات الخارجية.