عاجل نيوز
عاجل نيوز

بارا.. هذه المرة مختلفة.. انتهت معارك الاستنزاف وبدأ الاكتساح

بارا معارك شمال كردفان أبوعاقله أماسا طريق الصادرات

 

أبوعاقله أماسا : قراءة تحليلية في دلالات تحرير بارا وسقوط خطوط الإمداد وانعطافة المعركة نحو دارفور

 

متابعات – عاجل نيوز 

بحكم معرفتي بطرق وممرات وتضاريس شمال وجنوب كردفان، كنت أرى أن تحرير بارا في ظل وجود قوات التمرد في أم سيالة وجبرة خطوة متسرعة ولا معنى لها؛.

فأي انتصارات حقيقية في هذا المحور ينبغي أن تتوج بفتح طريق الصادرات وعودة الحركة بين أم درمان والأبيض، لما في ذلك من فوائد كبيرة للمواطن.

خاصة وأنني كنت على يقين بأن متحركات الجيش والمشتركة والدرع المتواجدة في سهول وصحارى كردفان وتلالها مؤهلة وجاهزة لاكتساح الغرب الحبيب وإجبار المليشيا على التراجع والإنزواء في جيوب محدودة.

ولكن، يبدو أن قيادة الجيش وغرفة العمليات كان لهما رأي آخر غلب تكهناتنا التي كانت تعتمد على الاجتهاد فقط؛ فالمعارك التي دارت حول بارا وبعض قرى محلية جبرة، .

ولعبة القطة والفأر التي أجادتها فرق الجيش والقوات المساندة، كانت تقوم على الكر والفر. ولأن هذه المليشيا تقوم قواتها على الباطل، فقد تكبدت خسائر في الأرواح والعتاد قد تكون الأكبر، حتى من خسائرها داخل الخرطوم.

شهد محور بارا إبداعات استخباراتية وإجادة للطيران والمسيرات التي لم تغب عن سماء المنطقة لتتدخل في الوقت المناسب وتحدث الفارق بضربات في الصميم والمليان،.

وخسرت المليشيا في هذا المحور قائمة طويلة من قادتها الميدانيين، فضلاً عن قطع الطريق للإمدادات التي كانت تحاول الوصول من الغرب على شحها، ومنع وصولها إلى المحور لتعزيز الوجود.

ومن المتوقع أن تتجمع فلول المليشيا الهاربة من هذا المحور في مناطق النهود والخوي في محاولة للعودة، ولكنها ستصطدم بحقيقة أخرى قد تكون صادمة لمعظم قواتها من ديار المسيرية في غرب كردفان،.

وهي أن مناطقهم قد تعرضت هي الأخرى انتهاكات غير محدودة من زملائهم، لدرجة أن الحياة في معظم مدن غرب كردفان قد أصبحت لا تطاق من كثرة الانتهاكات من قتل ونهب وسلب وسرقات واختطاف وابتزاز.

حُوصرت المليشيا تماماً بين تقدم الجيش بإصرار وعزيمة، وبين انهيار داخلي تعيشه بسبب ضعف التنظيم وكثرة المظالم في صفوفها، بدليل تسجيل فيديو نشره القائد الميداني والمسيري “ود ملاح” تحدث فيه عن استحالة الحياة في مدن غرب كردفان،.

إضافة إلى الوضع المعيشي المنهار في موسم الأمطار والزراعة، وكان ود ملاح قد أكد أن مناطق تأسيس مقبلة على مجاعة لا ترحم.

إن انتصارات الجيش في محور بارا لم تأت هذه المرة تحت بند الاستنزاف القاسي، فقد اكتملت المهمة وحققت النجاح الكبير، وجاء دور الاكتساح بلا رحمة نحو مدن دارفور واستعادتها.

الشاهد والملاحظ من معارك شمال كردفان أن الكفاءة القتالية لقوات الجيش والمساندة تسير نحو الإجادة أكثر فأكثر كلما تقدمت في محور جديد، بينما تظهر عيوب وثغرات المليشيا مع مرور الوقت بعد فقدان عدد كبير من قادتها الميدانيين وعتادها المحشود هناك.

وبالتالي، فإن القادم لن يكون أقل قسوة مما مضى، ونتوقع أن تتواصل الانتصارات من منطقة إلى أخرى مع شد الأطراف وصولاً لتطهير آخر شبر من أرض الوطن من دنس العمالة والارتزاق.

ولم يتبق الكثير قبل إعلان عودة الحركة وفتح طريق الصادرات الحيوي (أم درمان – جبرة – بارا – الأبيض) كمرحلة أولى، ومن ثم أم درمان – الأبيض – الخوي – النهود، والأبيض – الدبيبات – الدلنج – كادقلي.

وعودة الحركة لهذه الطرق ستكون عودة سريان الدماء في جسد الوطن، وعودة السلام والطمأنينة إلى مئات القرى المتناثرة في سهول كردفان وتخوم جنوبها وجبالها.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.