البرهان والأجر على الله: قراءة تحليلية واسعة في تقلبات الخطاب السياسي وموقف الإسلاميين وصراع التحالفات
مقال مصطفى عبدالعزيز البطل تحليل تصريحات البرهان والإسلاميين
مصطفى عبدالعزيز البطل يفكك تناقضات تصريحات رئيس مجلس السيادة ويستعرض ردود فعل قوى الحرية والتغيير والتيارات الإسلامية
متابعات – عاجل نيوز
تناول الكاتب مصطفى عبدالعزيز البطل في مقاله المعنون بـ “البرهان.. والأجر على الله!” قراءة نقدية لاذعة لتصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني التي أعلن فيها أن الإسلاميين لن يشاركوا في الحوار السوداني–السوداني المرتقب.
وأبدى الكاتب عدم استغرابه المطلق من هذه التصريحات، مؤكداً أنه لا يتعامل معها بقدر كبير من الجدية؛ نظراً لما يراه سجلاً حافلاً للرئيف6 في إطلاق المواقف ثم التراجع عنها والعودة إلى نقيضها بسرعة،.
مما يجعل من العسير اعتبار تلك الأقوال مواقف مستقرة أو استراتيجيات نهائية يمكن البناء عليها في مستقبل العملية السياسية للبلاد.
وفي سياق متصل، أشار البطل إلى ردود الفعل المتباينة التي أفرزتها تلك التصريحات في الشارع السياسي، مبيناً أن الحبيب المهندس خالد عمر يوسف، القيادي البارز بتنظيم «صمود»، قد شاركه هذا التقدير تماماً.
وأوضح الكاتب أن تعليق خالد عمر جاء مطولاً ومحملاً بالسخرية والاستهزاء من حديث إقصاء الإسلاميين، بل وتجاوز ذلك إلى تسخيف التصريح والتقليل من شأن الرئيس نفسه والتهكم عليه.
ومع أن خالد يتقاطع مع هذا الطرح أيديولوجياً ويتمنى إقصاء الإسلاميين من المشهد تماماً، إلا أنه يدرك تمام الإدراك أن ما يصدر عن رأس الدولة ليس سوى مناورات عابرة لا ترقى إلى مستوى القرار السياسي النافذ أو الجاد.
على الجانب الآخر، أثار التصريح حالة من القلق والغضب في أوساط بعض قطاعات الإسلاميين الذين شنوا هجوماً حاداً على الرئيس،.
متهمين إياه بمحاولة التقرب والتذلل لجماعة «صمود» والدوائر الغربية أملاً في ضمان بقائه على كرسي السلطة. ووصل الأمر ببعضهم إلى استخدام مصطلحات ساخرة لوصف تلك التحركات مثل «البلبصة»،.
في تعبير يعكس مدى توتر العلاقة وانعدام الثقة بين المؤسسة الرسمية وتلك القطاعات التي ترى في نفسها مكوناً أساسياً لا يمكن تجاوزه بسهولة مهما كانت الظروف الإقليمية والدولية أو موازنات القوة الراهنة.
وختم الكاتب مصطفى عبدالعزيز البطل مقاله بتوجيه رسالة هادئة ومطمئنة لجميع الأطراف والقلقين من قطاعات الإسلاميين المختلفة، داعياً إياهم إلى خفض التصعيد وعدم حمل الأمور أكثر مما تحتمل أو منحها حجماً أكبر من قيمتها الواقعية.
واختتم برؤية تهكمية تلخص طبيعة المشهد السياسي السوداني المتقلب، معتبراً أن هذه التصريحات تدخل ضمن إطار مواسم سياسية مؤقتة، حيث يكون الأسبوع الحالي مخصصاً لشعار «ما عدا الإسلاميين»،.
بينما يحمل الأسبوع المقبل في طياته متناقضات جديدة قد تعيد رسم التحالفات تحت شعار «لا يستثني أحداً»، في دلالة واضحة على سيولة الخطاب السياسي وغياب الثبات الاستراتيجي في إدارة الأزمات الوطنية الكبرى.