ترجل البطل وبقي الأثر: سيرة الشهيد العقيد زكريا شرف الدين نوح محرر الإذاعة وبطل ملاحم أم درمان وكردفان
الشهيد العقيد زكريا شرف الدين نوح سلاح المهندسين الإذاعة
دعوات شعبية وعسكرية واسعة لإطلاق اسم البطل على طريق الصادرات وفاءً لتضحياته الجسام في معركة الكرامة
متابعات – عاجل نيوز
الجيش شرف الأمة وفخرها، وقياداته هم المجد الباذخ في ملحمة معركة الكرامة التي تشهد ولا تكفي. ففي الذكرى الثانية والسبعين للبذل والعطاء والدفاع عن حمى الوطن.
ترجل بطل من أبطال القوات المسلحة، هو الشهيد العقيد الركن زكريا شرف الدين نوح، الذي لبت روحه الطاهرة النداء بعد مسيرة عطرة من التضحية والفداء دونها الأرواح والمهج.
قائد لا ينتظر الأوامر من خلف الخطوط
لم يكن الشهيد العقيد زكريا قائداً يكتفي بإصدار التوجيهات، بل كان دائماً أول الواصلين إلى مواقع الخطر وآخر المغادرين لها. ومن سلاح المهندسين وصولاً إلى محاور كردفان، .
حمل روحه على كفه لا يعرف التراجع ولا يرضى إلا بإنجاز المهام كاملة وبأقل الخسائر، حتى غدا اسمه مرادفاً للإقدام والكفاءة العالية في قتال المناطق المبنية.
وعندما أوكلت إليه قيادة المهندسين تنفيذ المهام الخاصة، ظهر معدنه الاستثنائي؛ فحين حاول بعض أفراده اختباره بإخباره عن وجود قناص في مبنى مرتفع، ابتسم وقال بكل ثقة: “إذن لنذهب ونحضره”، ليتحرك بنفسه ويقتحم الموقع ويعود بالقناص أسيرًا، مؤكداً لجنوده أنه لا يطلب منهم ما لا يفعله بنفسه.
ملاحم الإذاعة والصالحة وكردفان
سجّل التاريخ للشهيد مواقف بطولية خالدة، إذ كان من أوائل من وطأت أقدامهم مبنى الإذاعة وأسهم في تحريره، وقبل ذلك تسلل مع عشرة من رجاله فقط إلى منطقة حوش الخليفة ليداهم ارتكازاً للمليشيا وسيطر عليه بجرأة وحسن تخطيط.
وفي موقف آخر يعكس سرعة مبادرته، حين طُلب منه توفير الحماية لكتيبة متجهة لتحرير محطة بالفتيحاب، جاءه الرد الساخن: “نحن في المحطة نفسها يا سيادتك”، لسبقه الدائم للأهداف.
ظل يقاتل باسلل حتي تحرير آخر نقطة في الصالحة، لينتقل بعدها إلى كردفان حيث ختم حياته كما عاشها، مقبلاً غير مدبر، نال الشهادة التي طالما تمناها، متركاً خلفه سيرة عطرة يرويها الرجال قبل أن تدونها الكتب، ومحل احترام وتقدير قادته ومرؤوسيه لحسن خلقه وتواضعه وانضباطه.
وفاءً لدماء الأبطال
وفي الختام، وإزاء هذه التضحيات الجسام، تتجدد المطالبات والدعوات للسيد رئيس مجلس السيادة بإطلاق اسم الشهيد العقيد الركن زكريا شرف الدين نوح على “طريق الصادرات”، وفاءً لرجلٍ بذل روحه رخيصة في سبيل وطنه.
فشهداؤنا لا يستحقون الرثاء وحده، بل يستحقون أن تتشرف بهم الطرقات وتحمل أسماءهم المعالم، لتبقى بطولاتهم حاضرة في وجدان الأجيال. رحم الله الشهيد البطل وتقبله قبولاً حسناً، وجعل الجنة مثواه مع الصديقين والشهداء.