من هي القوى الوطنية التي تحتاج إلى ضمانات قانونية وتعليق للإجراءات الجنائية المتخذة ضدها كي تعود إلى السودان؟ .
تحليل سياسي: الضمانات القانونية للمعارضين في السودان بين الضرورة السياسية والشرعية الثورية
الكاتب بابكر يحيى يتساءل عن جدوى الحصانة للمعارضين المتهمين بمساندة التمرد ويطرح سيناريوهات المرحلة الانتقالية
متابعات – عاجل نيوز
في مقال تحليلي مطول، أثار الكاتب والمحلل السياسي بابكر يحيى جملة من التساؤلات الجوهرية حول حزمة الضمانات القانونية والإجراءات الجنائية “المؤقتة” التي أعلن عنها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، والخاصة بعودة القوى السياسية المعارضة للمشاركة في الحوار الوطني المرتقب.
استهل يحيى مقاله بتفكيك إشكالية التوصيف القانوني والسياسي لهذه القوى، متسائلاً: “من هي القوى الوطنية التي تحتاج إلى ضمانات قانونية وتعليق للإجراءات الجنائية المتخذة ضدها كي تعود إلى السودان؟ .
وكيف تكون هي (قوى وطنية) ومتهمة في نفس الوقت ومطلوبة جنائياً في جرائم تتعلق بالخيانة ومساندة التمرد؟”.
وطرح الكاتب مفارقة حادة في هذا السياق، مؤكداً أنه “إذا كانت هي قوى مساندة للوطن وجيشه فلا ينبغي أن تكون ملاحقة جنائياً من قبل الدولة ومؤسساتها تحت أي ظرف من الظروف؛ وإذا كانت هي غير ذلك فلا يجوز تسميتها بالقوى الوطنية”.
وشدد يحيى على رفض مبدأ “ابتزاز القوى السياسية بالإجراءات الجنائية”، معتبراً أن الأصل في القانون هو الحياد، وأن العدل أساس الحكم، ولا جريمة إلا بنص، مشيراً إلى أن “الرأي السياسي حق دستوري وأساس للمواطنة لا ينبغي ربطه بأي حوار”.
وفيما يتعلق بـ “جماعة تأسيس وصمود” تحديداً، رأى الكاتب أنه “إذا كانت الحكومة قد اتخذت إجراءات قانونية ضدها لاعتبارات سياسية فيجب أن تسقط هذه الإجراءات فوراً سواء قام الحوار أو لم يقم؛ وإذا كانت قد اتخذت الإجراءات بناءً على أساس قانوني فلا يجب أن تسقط إلا عن طريق المحكمة”.
وانتقل يحيى إلى طرح سيناريوهات لإدارة المشهد السياسي، معتبراً أن “أقصر الطرق للفريق البرهان لإعادة هندسة المشهد (إذا ما رفض شرعية حرب الكرامة ورفض الشرعية التي منحها له الشعب السوداني بالتفافه الكبير وتفويضه رئيساً للجمهورية)؛.
أقصر الطرق هي أن يخرج القائد البرهان في خطاب يعلن فيه التراجع عن قرارات 25 أكتوبر؛ ويعيد الشراكة من جديد مع (قحت القديمة)”.
ورأى الكاتب أن هذا التوجه “لا يحتاج إلى حوار إنما إلى قرار”، مضيفاً بنبرة نقدية ساخرة: “فلا شيء يتحاور عليه غير اقتسام كيكة السلطة، ولا توجد قسمة أفضل من اتفاق الشراكة القديم بين العسكريين والمدنيين، لطالما الأمر أمر سلطة”.
وختم يحيى تحليله بالتحذير من تكرار الأخطاء السياسية، قائلاً إنه “إذا ما اختلفوا مرة أخرى فسيتم إعادة قرارات 25 أكتوبر مرة أخرى؛ ثم تعود القوى الرقطاء للحكم؛ وهكذا تدور الدائرة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً”.