أيام على الأقدام.. أسر كردفانية تروي رحلة النجاة
أسر كردفانية تروي رحلة النزوح من شمال كردفان
أسر نازحة تكشف للوالي تفاصيل رحلة فرار شاقة من جبرة الشيخ وأبوحديدة إلى مناطق آمنة
متابعات – عاجل نيوز
كشفت أسر كردفانية نازحة إلى ولاية الخرطوم عن تفاصيل رحلة نزوح قاسية استمرت عدة أيام، قطعت خلالها مسافات طويلة سيرًا على الأقدام بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا، في رحلة خلفت معاناة كبيرة بين النساء والأطفال وكبار السن، فيما فقدت بعض الأسر عددًا من أفرادها أثناء محاولة الفرار من مناطقها.
وجاءت الإفادات خلال زيارة أجراها والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، اليوم الأحد، إلى مركز إيواء مدرسة عمر بن عبدالعزيز بالحارة 54 في الثورة، حيث تقيم أسر وافدة من مناطق جبرة الشيخ وأبوحديدة وغيرها من مناطق ولاية شمال كردفان.
واستمع الوالي خلال الزيارة إلى شهادات عدد من الأسر حول ظروف النزوح وما رافق رحلة الخروج من معاناة، حيث أوضح النازحون أنهم اضطروا إلى السير لمسافات طويلة على مدى أيام قبل الوصول إلى مناطق اعتبروها أكثر أمنًا.
رحلة شاقة وفقدان أفراد
وتكشف روايات الأسر عن الجانب الأكثر قسوة من رحلة النزوح، إذ لم تكن الرحلة مجرد انتقال من منطقة إلى أخرى، وإنما مسارًا شاقًا فرضته ظروف الحرب، وسط صعوبات واجهت الأسر أثناء البحث عن طريق آمن للخروج.
وبحسب ما نقلته عزة برس، قالت الأسر إن بعض أفرادها فُقدوا خلال رحلة الفرار، الأمر الذي أضاف مأساة أخرى إلى معاناة النازحين الذين وصلوا إلى مناطق الاستقرار وهم يحملون آثار رحلة طويلة ومرهقة.
وتزداد صعوبة هذه الرحلات بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن، الذين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام ظروف تفوق قدرتهم على التحمل، خصوصًا عندما تستمر الرحلة لأيام وتتطلب قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام.
ومن بين الأسر التي وصلت إلى الخرطوم، يقيم نحو 176 أسرة في مركز الإيواء بمدرسة عمر بن عبدالعزيز، وفق إفادة المدير التنفيذي لمحلية كرري عمر محمد أحمد النعيم.
الوالي يستمع إلى النازحين
وخلال زيارته، رحب والي الخرطوم بالأسر الوافدة، مؤكدًا أن الولاية ستظل مفتوحة أمام المواطنين الذين أجبرتهم ظروف الحرب على مغادرة مناطقهم ومنازلهم.
وأعرب الوالي عن أسفه للمعاناة التي تعرضت لها الأسر، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن، مؤكدًا أن أجهزة الدولة لن تتخلى عن مسؤوليتها تجاه المواطنين المتأثرين بالحرب والنازحين من مناطقهم.
كما وجه الوالي الجهات المختصة بتكثيف جهودها لاستكمال الخدمات الأساسية للأسر الوافدة، وفي مقدمتها الرعاية الصحية وتوفير المواد الغذائية والإيوائية، إلى جانب دعم المطابخ الجماعية بالاحتياجات الضرورية.
ووجه كذلك بتكوين لجنة متخصصة لخدمات الأسر الوافدة، تكون مهمتها حصر الاحتياجات ومتابعة أوضاع الأسر بصورة يومية، مع التنسيق بين الجهات المحلية والولائية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
الخرطوم أمام موجة نزوح جديدة
وتضع هذه الإفادات الضوء على حجم التداعيات الإنسانية التي تتركها العمليات العسكرية في مناطق كردفان، خصوصًا مع استمرار انتقال الأسر من مناطق القتال إلى المناطق التي تبحث فيها عن قدر أكبر من الأمن والاستقرار.
ولا تتوقف معاناة النازحين عند لحظة الوصول، إذ تبدأ بعد ذلك مرحلة أخرى تتعلق بتوفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومكان الإقامة، إلى جانب التعامل مع آثار الفقد والانفصال التي قد ترافق الأسر بعد رحلة النزوح.
وأكد المدير التنفيذي لمحلية كرري أن المحلية استنفرت أطقمها التنفيذية والعاملين فيها للقيام بواجبهم تجاه الأسر الوافدة، بالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني بولاية الخرطوم والجهات ذات الصلة.
وفي المقابل، عبر ممثل الأسر الوافدة عن تقديره للوالي وأجهزة الولاية ومحلية كرري ومواطني الخرطوم، مشيرًا إلى أن الاستقبال والمساندة التي وجدتها الأسر تمثل سندًا مهمًا لها بعد الظروف القاسية التي مرت بها خلال رحلة الخروج.
وتكشف قصة أسر كردفانية وصلت إلى الخرطوم بعد أيام من السير عن الوجه الإنساني الأكثر قسوة للحرب، حيث تتحول رحلة البحث عن الأمان إلى اختبار شاق للعائلات، وقد تنتهي بالنسبة لبعضها بفقدان أفرادها على الطريق.
ومع استمرار تدفق النازحين من مناطق متضررة في كردفان، تظل الحاجة قائمة إلى تعزيز مراكز الإيواء والخدمات الأساسية، خصوصًا الرعاية الصحية والغذاء والإيواء، إلى جانب توفير آليات أفضل لحصر الأسر ومتابعة أوضاعها.
وبينما تبحث الأسر الوافدة عن بداية جديدة بعيدًا عن مناطق الصراع، تبقى تفاصيل رحلتها شاهدًا على حجم المعاناة التي يواجهها المدنيون خلال الحرب، وعلى الثمن الإنساني الذي تدفعه العائلات عندما تضطر إلى ترك منازلها والسير أيامًا بحثًا عن مكان أكثر أمنًا.