حفتر يصل للقاء السيسي.. هل يكون السودان حاضراً في اجتماع العلمين؟
حفتر والسيسي يبحثان السودان وملفات المنطقة في العلمين
اجتماع مرتقب بين الرجلين وسط تباين واضح في مواقف القاهرة وشرق ليبيا من الحرب السودانية
متابعات – عاجل نيوز
لا يبدو أن اللقاء المرتقب بين القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين يمكن قراءته بمعزل عن التطورات المتسارعة في السودان، خصوصاً في ظل التداخل الأمني والجغرافي بين ليبيا والسودان ومصر.
ويأتي الاجتماع في وقت تظل فيه الحدود الليبية والسودانية إحدى النقاط الحساسة في مسار الحرب السودانية، وسط اتهامات متكررة لقوات الدعم السريع بالحصول على إمدادات ودعم عبر مسارات إقليمية، من بينها طرق تمر عبر الأراضي الليبية.
وتشير تقارير سابقة إلى أن مناطق في شرق ليبيا وجنوبها مثل قاعدة الخادم وقواعد أخرى لعبت أدواراً في شبكات الإمداد المرتبطة بالحرب السودانية، بينما تنفي السلطات الليبية اتهامات بتقديم دعم عسكري لأي طرف في الصراع.
السيسي يدعم مؤسسات الدولة السودانية
في المقابل، تتبنى القاهرة موقفاً معلناً يقوم على دعم وحدة السودان وسيادته والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة.
وأكدت مصر في مناسبات متعددة دعمها للدولة السودانية ورفض التدخلات الخارجية التي من شأنها تهديد وحدة البلاد أو تفكيك مؤسساتها، إلى جانب الدعوة إلى حل سياسي يحافظ على سيادة السودان.
وهذا يجعل أي لقاء مصري ليبي رفيع المستوى ذا أهمية خاصة بالنسبة إلى الخرطوم، خصوصاً إذا تطرق إلى أمن الحدود ومسارات حركة السلاح والمقاتلين والإمدادات في المنطقة.
هل يناقش حفتر والسيسي ملف السودان؟
لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تؤكد أن الملف السوداني سيكون بنداً رئيسياً على جدول أعمال لقاء العلمين، ولذلك فإن الحديث عن مناقشة السودان يبقى في إطار التقديرات السياسية المرتبطة بطبيعة الملفات المشتركة بين البلدين.
لكن موقع ليبيا والسودان ومصر على خريطة الإقليم يجعل الملف السوداني حاضراً بصورة غير مباشرة في أي نقاش يتعلق بأمن الحدود ومكافحة تهريب السلاح والهجرة غير النظامية والتحركات العسكرية في المناطق الصحراوية.
كما أن تطورات الحرب السودانية أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالبيئة الإقليمية المحيطة، خصوصاً مع تعدد خطوط الإمداد وتداخل المصالح بين دول الجوار والقوى الإقليمية.
تباين في المواقف تجاه الحرب السودانية
ويبرز التباين في المواقف من الحرب السودانية باعتباره أحد الملفات التي تجعل أي تقارب مصري ليبي موضع اهتمام في الخرطوم.
فبينما تؤكد القاهرة دعمها للمؤسسات الوطنية السودانية، توجه اتهامات إلى جهات مرتبطة بشرق ليبيا بتسهيل أو دعم خطوط إمداد لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات نفتها السلطات الليبية ولم تثبت جميع تفاصيلها بصورة مستقلة.
ويرى مراقبون أن أمن الحدود بين الدول الثلاث يمثل مصلحة مشتركة، وأن وقف حركة السلاح والإمدادات عبر المناطق الصحراوية يمكن أن يكون أحد الملفات التي تستحق التنسيق بين القاهرة وطرابلس والجهات المسيطرة على شرق وجنوب ليبيا.
رسالة إلى الإقليم
ومن هذه الزاوية، قد يحمل لقاء حفتر والسيسي رسائل تتجاوز الملف الليبي الداخلي، خصوصاً إذا تناول الجانبان التطورات الأمنية في دول الجوار، وفي مقدمتها السودان.
ويبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان الاجتماع سيشهد بحثاً مباشراً للحرب السودانية ومسارات الإمداد عبر الحدود الليبية، أم أن السودان سيظل ملفاً غير معلن ضمن نقاش أوسع حول الأمن الإقليمي.
وفي جميع الأحوال، فإن موقع السودان في المعادلة المصرية الليبية يجعل من الصعب فصل أمن الحدود عن تداعيات الحرب السودانية، خصوصاً مع استمرار القتال وتعدد الأطراف الإقليمية المتداخلة في الأزمة.
وتترقب الخرطوم ما قد يصدر عن لقاء العلمين من مواقف أو تفاهمات، خاصة أن أي تنسيق مصري ليبي بشأن أمن الحدود قد تكون له انعكاسات مباشرة على مسارات الإمداد المرتبطة بالحرب في السودان.