عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

الخرطوم مدينة لبائعات الشاي.. أم عاصمة تبحث عن هويتها؟

الخرطوم مدينة لبائعات الشاي وتحتاج رؤية جديدة

 

إبراهيم شقلاوي يفتح ملف ما بعد الحرب ويسأل: هل تحتاج الخرطوم إلى مبانٍ جديدة أم إلى حياة مدنية مختلفة؟

 

متابعات – عاجل نيوز 

في مقال جديد ضمن زاوية «وجه الحقيقة»، يطرح الكاتب إبراهيم شقلاوي قراءة مختلفة لمستقبل الخرطوم، متجاوزاً الحديث التقليدي عن إعادة إعمار المباني والطرق إلى سؤال أوسع يتعلق بشكل الحياة داخل العاصمة، وطبيعة العلاقة بين الإنسان والمدينة.

وينطلق شقلاوي من تجارب عدد من العواصم التي زارها، مشيراً إلى أن المدن لا تُقرأ من خلال مؤسسات الحكم ومبانيها الرسمية فقط، وإنما من شوارعها ومقاهيها ومنتدياتها ومساحاتها العامة، ومن الطريقة التي يتفاعل بها السكان مع المكان.

ويرى الكاتب أن العاصمة الناجحة ليست مجرد مركز سياسي وإداري، وإنما فضاء تتشكل داخله الأفكار والعلاقات الاجتماعية والثقافية، وتتحول فيه الأماكن العامة إلى منصات للحوار والتفاعل وصناعة الوعي.

الخرطوم.. أزمة تتجاوز المباني

ويضع شقلاوي الخرطوم أمام سؤال مختلف، قائلاً إن العاصمة عانت على مدى عقود من ضعف التخطيط العمراني ونقص الخدمات، إلى جانب اختزال وظيفتها بصورة كبيرة في كونها مركزاً للسلطة السياسية.

وبحسب رؤيته، أدى ذلك إلى علاقة يغلب عليها الطابع اليومي بين المواطن والمدينة، بدلاً من أن تكون الخرطوم مساحة للمشاركة وصناعة المستقبل.

ويربط الكاتب بين هذه الأزمة وبين انتشار الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية في الشوارع والمساحات العامة، وفي مقدمتها ظاهرة بائعات الشاي.

ستات الشاي.. المشكلة ليست في العمل

لا ينظر شقلاوي إلى بائعات الشاي باعتبارهن مشكلة في حد ذاتها، بل يعتبرهن جزءاً من الواقع الاقتصادي والاجتماعي للخرطوم، ورمزاً لقدرة السودانيين على التكيف مع الظروف الاقتصادية الصعبة والبحث عن وسائل مشروعة لكسب العيش.

ويشير إلى أن القضية أصبحت أكثر حضوراً بعد حديث رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عن ضرورة عدم التضييق على «ستات الشاي» والمقاهي، في إطار دعوته إلى إعادة الحياة إلى العاصمة.

ويرى الكاتب أن هذا الموقف يفتح الباب أمام سؤال أكبر: كيف يمكن للخرطوم أن تستوعب الأنشطة الشعبية والاقتصاد غير الرسمي ضمن تخطيط حضري حديث، يحفظ حق المواطنين في العمل وفي الوقت نفسه يحافظ على النظام العام والشكل الحضاري للمدينة؟

المدينة التي تحتاج إلى رؤية جديدة

ويؤكد شقلاوي أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقوم على الإقصاء، وإنما على التنظيم والتخطيط.

فالعواصم، بحسب رؤيته، لا تنجح بمنع مظاهر الحياة الشعبية، وإنما بتحويلها إلى أنشطة منظمة ومندمجة في النسيج الحضري، بما يحقق التوازن بين الاقتصاد والثقافة والنظام العام والكرامة الإنسانية.

ويرى أن الفوضى البصرية في الخرطوم ليست مجرد مشكلة جمالية، وإنما انعكاس لأزمة أعمق في طريقة التفكير في المدينة.

فالشارع، والميدان، والمقهى، والحديقة، والمكتبة، والمساحة العامة ليست مجرد أماكن، وإنما عناصر يمكن أن تساهم في تشكيل شخصية العاصمة وإنتاج الحياة المدنية.

الخرطوم تحتاج إلى مقاهٍ للحوار

ويذهب المقال إلى أبعد من التخطيط العمراني، بربط شكل المدينة بالأزمة السياسية والفكرية التي عاشها السودان.

ويشير شقلاوي إلى أن النخب السودانية غالباً ما تتواصل عبر البيانات والكتابات والمنصات الإعلامية، بينما تظل مساحات اللقاء المباشر والحوار محدودة.

وبحسب الكاتب، فإن غياب الأماكن التي تجمع المختلفين للحوار يساهم في زيادة الاستقطاب السياسي والاجتماعي، لأن الأشخاص لا يجدون فرصاً كافية للتعرف إلى بعضهم وفهم وجهات النظر المختلفة.

ومن هنا، فإن إعادة بناء الخرطوم بعد الحرب، في رأيه، ينبغي ألا تقتصر على إعادة تشييد ما دمرته الحرب، وإنما يجب أن تشمل بناء حياة مدنية جديدة.

من مدينة السلطة إلى مدينة الدولة

ويطرح شقلاوي تصوراً للخرطوم بوصفها عاصمة تتسع للمقاهي الثقافية والمنتديات والمسارح والحدائق والمكتبات، وتوفر مساحات تجمع الكاتب والفنان والإعلامي والباحث والشباب والمواطن العادي.

ويؤكد أن إعادة بناء العاصمة ينبغي أن تستهدف إنتاج الوعي وليس فقط ترميم الخراب.

فالخرطوم، وفق هذه الرؤية، يمكن أن تتحول من مدينة تتمركز فيها السلطة إلى مدينة تتشكل فيها الدولة والمجتمع والثقافة والاقتصاد في وقت واحد.

ويختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن الخرطوم تمتلك مقومات استثنائية، في مقدمتها موقعها عند ملتقى النيلين وتنوعها الاجتماعي والثقافي، لكنها تحتاج إلى مشروع جديد يحول هذه المميزات من مجرد جغرافيا وذاكرة إلى قيمة اقتصادية وحضارية وثقافية.

وبذلك تصبح قضية «الخرطوم مدينة لبائعات الشاي» في المقال مدخلاً إلى سؤال أكبر بكثير: أي خرطوم يريد السودانيون بعد الحرب؟

هل ستكون مجرد مدينة يجري ترميم مبانيها وشوارعها، أم عاصمة جديدة تستعيد الحياة المدنية وتفتح المجال للثقافة والحوار والعمل والابتكار، وتعيد تعريف علاقتها بمواطنيها؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.