العطا من أنقرة إلى مصانع السلاح.. ماذا يجهز الجيش السوداني للمرحلة المقبلة؟
الجيش السوداني بين أنقرة وتطوير الصناعات الدفاعية
تحركات العطا تفتح الباب أمام قراءة جديدة لمستقبل التعاون الدفاعي وقدرات الصناعات العسكرية السودانية
متابعات – عاجل نيوز
شهدت الساعات الماضية تحركاً لافتاً في ملف القدرات الدفاعية السودانية، بعدما وصل رئيس هيئة الأركان الفريق أول ركن ياسر العطا إلى العاصمة التركية أنقرة في 17 أغسطس، لبحث التعاون العسكري والعلاقات الدفاعية بين السودان وتركيا.
وفي اليوم التالي، ظهر العطا إلى جانب رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان خلال زيارة جناح منظومة الصناعات الدفاعية، ضمن فعاليات الاحتفال بعيد القوات المسلحة.
ورغم عدم وجود ما يؤكد أن الزيارتين مرتبطتان بقرار واحد أو اتفاق محدد، فإن تزامنهما خلال 48 ساعة يفتح مساحة واسعة لقراءة التحركات الأخيرة للجيش السوداني.
الجيش السوداني.. بناء القوة من الداخل والخارج
لا يعتمد بناء القدرات العسكرية الحديثة على التسليح وحده، وإنما يقوم على منظومة متكاملة تشمل التدريب والتقنية والصيانة والاتصالات واللوجستيات والتصنيع الدفاعي وتطوير أنظمة الاستطلاع والطائرات المسيرة.
وقد أظهرت سنوات الحرب أهمية امتلاك قدرات محلية قادرة على دعم العمليات وتقليل الاعتماد الكامل على الخارج، خصوصاً في مجالات الذخائر والمعدات والصيانة والتقنيات العسكرية.
وفي هذا السياق، تكتسب منظومة الصناعات الدفاعية أهمية خاصة، باعتبارها أحد المكونات التي يمكن أن تساهم في توفير احتياجات القوات المسلحة وتطوير القدرات الفنية والصناعية داخل السودان.
أما التعاون مع تركيا، فيمكن أن يفتح أمام الجيش السوداني فرصاً أوسع للاستفادة من الخبرات والتقنيات والشراكات الدفاعية، بحسب ما قد تسفر عنه التفاهمات بين البلدين.
أنقرة والصناعة المحلية.. مساران في اتجاه واحد
اللافت أن زيارة أنقرة سبقتها مباشرة زيارة لمنظومة الصناعات الدفاعية، وهو ما يضع مسارين أمام المراقب: التعاون الدفاعي الخارجي، وبناء القدرة العسكرية والصناعية داخل السودان.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود صفقة أو اتفاق محدد، لكن الجمع بين المسارين يعكس أهمية تنويع مصادر القوة وعدم التعامل مع التعاون الخارجي باعتباره بديلاً عن تطوير القدرات الوطنية.
فالجيش الذي يمتلك قاعدة صناعية وتقنية أكثر تطوراً يكون أكثر قدرة على المحافظة على جاهزيته، وتطوير معداته، والاستجابة لمتطلبات الأمن الوطني على المدى الطويل.
ما بعد الحرب.. جيش بمواصفات مختلفة؟
أعادت الحرب في السودان تعريف كثير من الاحتياجات العسكرية، وأظهرت أهمية الاستطلاع والمراقبة والاتصالات والحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة والقدرة على الإمداد والصيانة.
ولهذا فإن المرحلة المقبلة قد لا تكون مجرد مرحلة لإعادة بناء ما تضرر، وإنما فرصة لإعادة تطوير منظومة الدفاع السودانية على أسس أكثر اعتماداً على التقنية والتصنيع والتدريب المتخصص.
ومن هنا تكتسب تحركات العطا أهمية إضافية، خصوصاً مع ظهوره في أنقرة ثم مشاركته في زيارة منظومة الصناعات الدفاعية السودانية في اليوم التالي.
وبين الشراكات الخارجية والقدرات المحلية، يبدو أن التحدي الأكبر أمام الجيش السوداني لن يكون فقط الحفاظ على القوة التي أُثبتت خلال سنوات الحرب، وإنما تحويل الخبرة الميدانية المتراكمة إلى منظومة عسكرية أكثر تطوراً واستدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.