عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

أزمة الجنيه ليست في أصفاره… بل في اقتصاد يصنعها!

أزمة الجنيه السوداني وأسباب التضخم

 

حذف الأصفار يعيد ترقيم العملة لكنه لا يعالج جذور التضخم

 

متابعات – عاجل نيوز 

أزمة الجنيه السوداني ليست في عدد الأصفار التي تظهر على الأوراق النقدية، وإنما في الأسباب الاقتصادية التي جعلت العملة الوطنية تصل إلى هذه الأرقام الكبيرة. فحذف ثلاثة أصفار، كما يُطرح في بعض النقاشات الاقتصادية، قد يغير الشكل الاسمي للعملة، لكنه لا يصنع قيمة اقتصادية جديدة.

مقال اقتصادي بقلم البروفيسور محجوب هجّانة، الخبير الاقتصادي والمتخصص في الاقتصاد القياسي والاقتصاد الكلي، يطرح السؤال من زاوية مختلفة: ماذا لو حذفنا الأصفار، لكننا أبقينا الأسباب التي تنتج التضخم وتضعف القوة الشرائية للجنيه؟

حذف الأصفار ليس علاجًا للتضخم

يُعد حذف الأصفار من العملة إجراءً نقديًا ومحاسبيًا يعرف بإعادة الترقيم أو إعادة تسمية الوحدات النقدية. وفي حال تغير الأسعار والأجور والمدخرات والالتزامات بالنسبة نفسها، فإن القوة الشرائية الحقيقية لا تتغير.

وبالتالي، يمكن أن يصبح سعر سلعة كان يبلغ مليون جنيه ألف جنيه بعد حذف ثلاثة أصفار، لكن السلعة نفسها لم تصبح أرخص من الناحية الحقيقية، كما أن دخل المواطن لم تزد قوته الشرائية لمجرد تغيير الأرقام على العملة.

ولهذا فإن أزمة الجنيه السوداني لا يمكن اختزالها في شكل العملة أو عدد الأصفار الموجودة على الأوراق النقدية، لأن الأرقام الكبيرة هي في الأساس نتيجة لتراكم اختلالات اقتصادية ونقدية ومالية.

الحرب عمّقت الأزمة الاقتصادية

يرى البروفيسور محجوب هجّانة أن الحرب أحدثت صدمة كبيرة في جانب العرض، وأدت إلى انكماش الناتج الحقيقي وتراجع الطاقة الإنتاجية، إلى جانب تدمير جزء من رأس المال المادي واستنزاف رأس المال البشري نتيجة النزوح وهجرة الكفاءات.

ومع تراجع الإنتاج والصادرات، وشح النقد الأجنبي، واختلال ميزان المدفوعات، تتزايد الضغوط على سعر الصرف، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات داخل السوق السودانية.

كما أن انخفاض الإنتاج المحلي مع استمرار الطلب على السلع الأساسية يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الواردات، الأمر الذي يرفع الطلب على العملات الأجنبية ويزيد الضغوط على الجنيه.

حلقة بين التضخم وسعر الصرف

لا تقف المشكلة عند تراجع الإنتاج وحده، إذ تلعب العوامل النقدية دورًا مهمًا في استمرار الأزمة. فتوسع السيولة، وارتفاع التوقعات التضخمية، وتراجع الطلب على الجنيه، واتساع التعامل بالعملات الأجنبية، كلها عوامل يمكن أن تغذي بعضها بعضًا.

فعندما يفقد المواطنون الثقة في العملة الوطنية، يميل جزء منهم إلى الاحتفاظ بمدخراته في عملات أجنبية أو أصول أخرى، وهو ما يؤدي إلى تراجع الطلب على الجنيه، ويزيد الضغوط على سعر الصرف.

ومن جهة أخرى، يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، الأمر الذي ينعكس على الأسعار ويغذي التضخم من جديد.

المالية العامة جزء من المعادلة

تزداد صعوبة معالجة التضخم وسعر الصرف عندما تتزامن الضغوط النقدية مع اختلالات في المالية العامة وضعف الانضباط المالي وتذبذب السياسات الاقتصادية.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح السياسة النقدية وحدها غير كافية لمعالجة الأزمة، لأن استقرار الأسعار وسعر الصرف يحتاجان إلى قدر من التنسيق والاتساق بين السياسات المالية والنقدية.

كما أن استعادة الثقة في الجهاز المصرفي والعملة الوطنية تمثل عنصرًا أساسيًا في أي محاولة جادة لتحقيق الاستقرار النقدي.

هل لحذف الأصفار فوائد؟

رغم أن حذف الأصفار لا يعالج جذور التضخم، فإنه قد يحقق بعض الفوائد العملية، خصوصًا في المجال المحاسبي والمصرفي والرقمي.

فالتعامل مع أرقام نقدية ضخمة يمكن أن يرفع تكلفة المعاملات ويزيد احتمالات الأخطاء الحسابية، ولذلك فإن تقليص عدد الأرقام قد يسهل عمليات المحاسبة والأنظمة الإلكترونية والتعاملات المصرفية.

لكن هذه الفوائد تظل مرتبطة بالجانب الاسمي والإجرائي للعملة، ولا تعني أن القوة الشرائية للجنيه ستتحسن تلقائيًا.

الإصلاح يبدأ من الاقتصاد الحقيقي

وفق الرؤية التي يطرحها البروفيسور محجوب هجّانة، فإن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من حذف الأصفار، وإنما من معالجة الأسباب التي صنعتها.

ويشمل ذلك وقف الحرب واستعادة الإنتاج وإعادة بناء رأس المال المادي والبشري، إلى جانب إصلاح المالية العامة، وضبط السيولة، ورفع الإنتاجية، وتنشيط الصادرات، وتحسين تدفقات النقد الأجنبي، وتعزيز مصداقية السياسة النقدية والمؤسسات الاقتصادية.

فالجنيه لا يستعيد قوته بمجرد تغيير اسمه أو تقليل عدد الأصفار في قيمه الاسمية، وإنما يستعيد قوته عندما يستعيد الاقتصاد قدرته على الإنتاج والتصدير وتوليد النقد الأجنبي، وعندما تستعيد المؤسسات الاقتصادية ثقة المواطنين والأسواق.

من يصنع الأصفار؟

في نهاية المطاف، فإن السؤال الاقتصادي الأهم ليس: كم صفرًا نحذف من الجنيه؟

بل: ما الذي جعل الاقتصاد السوداني يحتاج إلى هذه الأصفار أصلًا؟

ويختصر البروفيسور محجوب هجّانة جوهر المسألة في سؤال شديد الدلالة:

«إذا حذفنا الأصفار ولم نحذف أسباب التضخم، فمن سيمنع الاقتصاد من إنتاج أصفار جديدة؟»

وهنا يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: إذا كان الاقتصاد عاجزًا عن حماية قيمة الجنيه، فهل المشكلة فعلًا في الأصفار، أم أن الأصفار أصبحت مجرد شاهد على اختلالات السياسات الاقتصادية؟

الخلاصة

أزمة الجنيه السوداني ليست أزمة أرقام على الأوراق النقدية، وإنما أزمة اقتصاد وإنتاج وثقة وسياسات.

قد يؤدي حذف الأصفار إلى تبسيط التعاملات وإعادة ترتيب النظام النقدي، لكنه لن يكون بديلًا عن الإصلاح الاقتصادي الشامل.

فإذا لم تتغير العوامل التي تنتج التضخم وتضعف العملة، فإن حذف الأصفار لن يكون سوى تغيير في طريقة كتابة الرقم، بينما تبقى المشكلة الحقيقية قائمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.