عاجل نيوز
عاجل نيوز

لم أستطع تجاوز الصورة رغم مرور المناسبة… أحمد عبد الصمد يقرأ ملامح البرهان في ذكرى الجيش.. ثقل المسؤولية يطغى على مشهد الاحتفال

ملامح البرهان في ذكرى الجيش.. قراءة أحمد عبد الصمد

 

صورة واحدة تفتح باباً مختلفاً للقراءة.. الانتصار حاضر لكن مسؤولية المرحلة المقبلة تبدو أثقل

 

متابعات – عاجل نيوز 

في لحظات الاحتفال الرسمي، عادة ما تتجه العين إلى مظاهر الفرح، وإلى ملامح الانتصار التي تفرضها المناسبة. لكن صورة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان خلال احتفال القوات المسلحة بعيدها الثاني والسبعين بدت وكأنها تستحق قراءة مختلفة.

ليست المسألة محاولة للبحث عن حزن أو قلق أو فرح في ملامح الوجه، فلا يمكن الجزم بالحالة النفسية لشخص من صورة واحدة، وإنما محاولة لقراءة ما يمكن أن تعكسه الصورة من ثقل المسؤولية في لحظة يفترض أن تكون للاحتفال.

وجاء الاحتفال هذا العام في سياق مختلف؛ فالقوات المسلحة أحيت عيدها الثاني والسبعين وسط حديث رسمي عن الانتصارات التي تحققت خلال الحرب، بينما لا تزال البلاد تواجه تحديات عسكرية وسياسية وإنسانية كبيرة.

البرهان، بصفته رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، عاش خلال سنوات الحرب واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ الدولة السودانية الحديثة. ولذلك فإن اللحظة التي يراها المواطن مناسبة للفرح قد تحمل بالنسبة إلى القيادة معنى آخر تماماً.

فالانتصار العسكري، مهما كان كبيراً، لا يعني بالضرورة انتهاء المسؤولية.

بل ربما يكون بداية لمرحلة أكثر صعوبة؛ لأن ما تحقق يصبح بحاجة إلى حماية، وما استعيد يحتاج إلى تثبيت، وما دمرته الحرب يحتاج إلى إعادة بناء.

وهنا تبدو ملامح البرهان في الصورة جديرة بالتأمل.

النظرة لا تبدو مستسلمة بالكامل لأجواء الاحتفال، والتعبير لا يذهب بعيداً في مظاهر الفرح، وكأن المناسبة نفسها لم تستطع أن تحجب ثقل المرحلة التي تقف خلفها.

لكن من المهم ألا تتحول الصورة إلى مساحة للتكهن بالحالة النفسية للرجل.

لا يمكن القول إن ملامحه تعني حزناً، ولا أن النظرة تعني قلقاً، ولا أن التعبير دليل على إرهاق نفسي. كل ذلك يبقى استنتاجاً لا يمكن إثباته من صورة واحدة.

الأكثر منطقية هو وضع الصورة داخل سياقها.

فالقائد الذي يقف أمام قواته في مناسبة عسكرية كبرى لا يحتفل فقط بما تحقق، وإنما يفكر أيضاً في ما ينتظر المؤسسة التي يقودها والدولة التي يمثلها.

وقد ظهر هذا المعنى في الخطاب العام المصاحب لاحتفالات عيد الجيش، حيث ارتبط الاحتفال بالحديث عن مواصلة استعادة الدولة، وإعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار، إلى جانب طرح مسار للحوار الوطني.

وهنا تحديداً تكمن المفارقة.

الجيش يحتفل بعيد تأسيسه الثاني والسبعين، والعاصمة تشهد مظاهر احتفال وعودة للحياة، والقيادة تتحدث عن الانتصارات، لكن الطريق أمام الدولة لا يزال طويلاً.

فالانتصار لا يغلق الملفات.

ولا تنتهي مسؤولية القيادة بمجرد تحقيق تقدم عسكري.

على العكس، كل انتصار يرفع سقف التوقعات ويضع أمام القيادة مسؤوليات جديدة تتعلق بحماية ما تحقق، وإعادة بناء المؤسسات، وتهيئة الظروف لعودة المواطنين، واستعادة الخدمات، ومعالجة آثار الحرب.

ولهذا يمكن قراءة الصورة باعتبارها لحظة تختصر مفارقة المرحلة كلها: فرح بالنصر من جهة، وإدراك لحجم الطريق المتبقي من جهة أخرى.

وإذا كان المواطن يرى في عيد الجيش مناسبة لاستعادة الثقة والاحتفال بالمؤسسة العسكرية، فإن القيادة تنظر إلى اليوم التالي للمناسبة، وما يحتاجه ذلك اليوم من قرارات وجهد ومسؤولية.

ولعل قوة الصورة لا تأتي من ملامح البرهان وحدها، وإنما من التناقض بين طبيعة المناسبة وبين حجم الملفات التي تقف خلفها.

إنها لحظة احتفال، لكنها ليست لحظة توقف.

ولحظة انتصار، لكنها ليست بالضرورة نهاية المعركة.

ولذلك تبدو عبارة أحمد عبد الصمد في ختام قراءته للصورة شديدة الدلالة:

«أعينوهم بالدعاء».

فخلف مشهد الاحتفال، هناك مسؤولية ثقيلة، ومرحلة جديدة تحتاج إلى عمل أكبر من الاحتفال نفسه.

والانتصار، في نهاية المطاف، ليس خاتمة المسؤولية، وإنما إحدى مراحلها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.