أبشه بين العطش وأسراب المسيّرات.. أموال ضخمة في سماء مدينة تفتقد أبسط الخدمات
أبشه والمسيّرات.. مفارقة بين الأزمات المعيشية والإنفاق العسكري
مفارقة لافتة بين أزمة المياه والكهرباء والغاز في المدينة وظهور مسيّرات باهظة الكلفة في مطارها
متابعات –عاجل نيوز
أبشه بين العطش وأسراب المسيّرات.. أموال ضخمة في سماء مدينة تفتقد أبسط الخدمات
في الوقت الذي يواجه فيه سكان مدينة أبشه التشادية أزمات متفاقمة في عدد من الخدمات الأساسية، برزت مشاهد لافتة في مطار المدينة، مع ظهور سرب من الطائرات المسيّرة التي توصف بأنها استراتيجية أو تكتيكية، في مفارقة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الأولويات والإنفاق العسكري.
وتعاني أبشه، وفق الطرح المتداول، من نقص في عدد من الاحتياجات اليومية، وفي مقدمتها مياه الشرب والغاز والكهرباء، وهي أزمات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة وتفرض عليهم ظروفاً معيشية صعبة.
وفي المقابل، تظهر في مطار المدينة مسيّرات ذات قدرات متقدمة، وسط تقديرات متداولة تضع تكلفة الطائرة الواحدة، مع تجهيزاتها التشغيلية، بين 10 و15 مليون دولار.
مفارقة بين الخدمات والتسليح
وتضع هذه الأرقام، في حال صحتها، مفارقة كبيرة أمام المشهد المعيشي في أبشه؛ إذ إن تكلفة طائرة واحدة من هذه المنظومات قد تمثل، وفق التقديرات المتداولة، مبالغ ضخمة كان يمكن أن توجه إلى قطاعات خدمية تعاني نقصاً حاداً.
وتبرز أزمة المياه بصورة خاصة، باعتبارها من أكثر المشكلات التي تؤثر على حياة السكان، إلى جانب تحديات الكهرباء والغاز، ما يجعل ظهور معدات عسكرية عالية الكلفة في هذا التوقيت محل اهتمام وتساؤل.
ولا يتعلق الجدل هنا بالطائرات المسيّرة باعتبارها معدات عسكرية فحسب، وإنما بالأولويات التي تفرضها الظروف الاقتصادية والخدمية على المدن والسكان.
أبعاد تتجاوز المشهد المحلي
ويحمل ظهور المسيّرات في مطار أبشه أبعاداً تتجاوز حدود المدينة، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية والحرب المستمرة في السودان، والتداخل المتزايد بين التطورات العسكرية والتحركات عبر الحدود.
ويرى منتقدون لهذا النوع من الإنفاق أن معالجة الأزمات الأساسية للسكان ينبغي أن تكون في مقدمة الأولويات، بينما يرى آخرون أن الحكومات قد تعتبر تعزيز القدرات العسكرية جزءاً من متطلبات الأمن وحماية الحدود.
وبين هذين الاتجاهين، تظل المفارقة واضحة: مدينة يعاني سكانها من مشكلات مرتبطة بالمياه والكهرباء والغاز، وفي الوقت نفسه تظهر في مطارها منظومات عسكرية متقدمة ذات تكلفة مرتفعة للغاية.
أما الحديث عن ارتباط هذه المسيّرات بالإمارات أو استخدامها ضمن ترتيبات عسكرية مرتبطة بالحرب في السودان، فيحتاج إلى أدلة مستقلة ومعلومات موثوقة قبل الجزم به، ولا تكفي المشاهد وحدها لإثبات الجهة المالكة أو المستخدمة.
ومع ذلك، فإن مشهد مسيّرات أبشه يعيد طرح سؤال أوسع حول تأثير الحرب الإقليمية على المجتمعات الحدودية، وكيف يمكن أن تتحول المدن التي تعاني أصلاً من نقص الخدمات إلى ساحات لاستضافة معدات وتحركات عسكرية باهظة الكلفة.
وفي النهاية، تبقى الصورة الأكثر إثارة للتساؤل هي تلك المفارقة بين مواطن يبحث عن الماء والكهرباء والغاز، ومعدات عسكرية تقدر قيمة الواحدة منها بملايين الدولارات تحط في مطار مدينته.