عاجل نيوز
عاجل نيوز

حظر الطيران على الجيش السوداني.. ما الحقيقة خلف المقترح المتداول؟

حظر الطيران على الجيش السوداني.. مقترح أم قرار؟

 

أحمد عبدالصمد يضع الحديث عن مجلس الأمن تحت المجهر ويحذر من تحويل المقترح إلى قرار قبل اعتماده

 

متابعات – عاجل نيوز 

أثار الحديث المتداول عن إمكانية فرض حظر جوي على القوات المسلحة السودانية جدلاً واسعاً، وسط تداول معلومات وتكهنات بشأن تحركات داخل مجلس الأمن الدولي، إلا أن القراءة الدقيقة للمشهد تتطلب التمييز بين المقترحات السياسية والقرارات التي تصبح ملزمة بعد اعتمادها رسمياً.

ويرى الكاتب أحمد عبدالصمد أن مجرد تداول مقترح أو الحديث عن تحرك دبلوماسي لا يعني أن نتيجته حُسمت، مؤكداً أن هناك مراحل متعددة تسبق تحول أي طرح إلى قرار رسمي واجب التنفيذ.

المقترح ليس قراراً

وأوضح عبدالصمد أن مشروعات القرارات داخل مجلس الأمن تمر عادة بمشاورات بين الدول الأعضاء، تشمل الصياغة والمضمون ونطاق التدابير المقترحة، وقد تتغير تفاصيل المشروع قبل وصوله إلى صورته النهائية.

وبالتالي، فإن التعامل مع أي صيغة أولية باعتبارها قراراً نهائياً قد يؤدي إلى قراءة غير دقيقة للموقف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإجراءات ذات آثار سياسية وعسكرية كبيرة.

ويشير الكاتب إلى أن النقطة الأساسية في الجدل الحالي تتمثل في معرفة ما الذي طُرح فعلياً، وما طبيعة الإجراء المقترح، وما إذا كان قد دخل بالفعل مرحلة التصويت والاعتماد، بدلاً من التعامل مع الحديث المتداول باعتباره أمراً محسوماً.

ماذا يقول القرار 1591؟

وفي محاولة لوضع النقاش في سياقه القانوني، يستشهد عبدالصمد بالقرار 1591 الخاص بنظام العقوبات المتعلق بدارفور، موضحاً أن هذا النظام لم يبقَ ثابتاً منذ صدوره، وإنما طرأت عليه تعديلات وتجديدات عبر قرارات لاحقة.

وهذه النقطة، بحسب رؤيته، مهمة لفهم طبيعة القرارات الدولية، إذ إن النص الأصلي لا يعني بالضرورة أن جميع تفاصيله ستبقى كما هي، كما أن أي تدبير جديد يحتاج إلى مسار مستقل قبل أن يتحول إلى التزام دولي.

المعركة داخل مجلس الأمن

ويرى عبدالصمد أن التعامل مع الحديث عن حظر الطيران يجب ألا يكون من خلال التهويل أو التقليل من شأن التحرك الدبلوماسي، وإنما عبر متابعة النصوص المطروحة ومواقف الدول الأعضاء والمرحلة التي وصل إليها أي مشروع.

ويقول إن المعركة الدبلوماسية الحقيقية لا تتمثل في تضخيم مقترح لم يأخذ شكله النهائي، وإنما في التعامل معه سياسياً وقانونياً وفق مصالح السودان وحسابات الدول الأعضاء وحدود اختصاص مجلس الأمن.

كما أن طبيعة أي قرار نهائي تتوقف على الصياغة التي يتم اعتمادها، ونطاق التدابير الواردة فيه، والجهات أو المناطق التي يشملها، فضلاً عن المواقف التي تتخذها الدول الأعضاء أثناء المشاورات والتصويت.

لا تهويل ولا تقليل

ويحذر الكاتب من أن يتحول تداول مقترح إلى حقيقة في الخطاب العام قبل أن يتحول إلى قرار معتمد.

وفي المقابل، لا يعني ذلك تجاهل التحركات الدبلوماسية أو التقليل من أهميتها، خصوصاً إذا كانت تتعلق بإجراءات يمكن أن تؤثر على مسار الحرب أو قدرات القوات السودانية.

ومن هنا، فإن السؤال الأدق ليس: ماذا سيصدر مجلس الأمن؟ وإنما: ماذا طُرح فعلياً؟ وما حدود المشروع؟ وإلى أي مرحلة وصل؟ وما الذي يمكن أن يتغير قبل اعتماده؟

هذه الأسئلة، بحسب عبدالصمد، هي التي تسمح بقراءة أكثر واقعية للمشهد بعيداً عن التوقعات المسبقة.

وبين المقترح والقرار النهائي، توجد مساحة سياسية ودبلوماسية واسعة يمكن أن تتغير خلالها الصياغات والمواقف والتحالفات، ولذلك فإن أي حديث عن حظر الطيران على الجيش السوداني ينبغي أن يُقرأ في ضوء هذه المراحل، لا باعتباره قراراً نافذاً قبل صدوره.

والخلاصة التي يضعها الكاتب أمام المتابعين واضحة: المقترح ليس قراراً، والمشاورات ليست اعتماداً نهائياً، وما يصبح ملزماً هو النص الذي يعتمد رسمياً.

لذلك فإن متابعة مسار أي مشروع داخل مجلس الأمن، ومعرفة مضمونه الحقيقي ومواقف الدول منه، تظل أكثر أهمية من التعامل مع التسريبات أو العناوين المتداولة باعتبارها نتيجة نهائية لم تُحسم بعد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.