مندوب السودان في مجلس الأمن يواجه مسعد بولس: من سلّح المتمردين في دارفور؟
الحارث إدريس يواجه المقترح الأميركي في مجلس الأمن
مندوب السودان في مجلس الأمن يفنّد المقترح الأميركي ويطالب بكشف الجهات التي انتهكت حظر السلاح
متابعات – عاجل نيوز
في مواجهة دبلوماسية لافتة داخل مجلس الأمن، فنّد مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، المقترح الأميركي الرامي إلى توسيع حظر السلاح المفروض على السودان، .
موجهاً رسالة مباشرة إلى الدول التي تدفع باتجاه توسيع العقوبات، ومطالباً بكشف الجهات التي انتهكت الحظر القائم وأمدت الجماعات المسلحة بالسلاح.
وجاء موقف الحارث إدريس خلال جلسة مجلس الأمن الخاصة بالسودان، التي شهدت نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل نظام العقوبات المفروض على البلاد، وسط خلافات بين الدول الأعضاء حول مقترح أميركي بتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
وفي رد بدا موجهاً بصورة مباشرة إلى الطرح الأميركي، قال مندوب السودان إن السؤال الأساسي لا ينبغي أن يكون فقط حول توسيع الحظر، وإنما حول الجهات التي سبق أن انتهكت نظام العقوبات المفروض على دارفور وقدمت الأسلحة للجماعات المتمردة.
وقال إدريس مخاطباً أعضاء المجلس، بحسب ما ورد في مداخلته: «لن يجرؤ أحد منكم على سؤال الجهات التي انتهكت الحظر في دارفور وأمدت الجماعات المتمردة بالأسلحة، وهي معروفة لديكم».
وتضع هذه التصريحات المقترح الأميركي أمام اختبار سياسي مختلف، إذ يرى الجانب السوداني أن توسيع حظر السلاح ليشمل كامل البلاد، في ظل استمرار الحرب، قد يؤدي إلى تقييد قدرة القوات المسلحة السودانية على مواجهة قوات الدعم السريع، بدلاً من معالجة مصادر الإمداد الخارجي.
وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، قد أعلن خلال الجلسة عن مقترح لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، إلى جانب التأكيد على شمول الحظر للطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، وزيادة أعضاء لجنة الخبراء المعنية بمراقبة العقوبات.
لكن الحارث إدريس رفض هذا التوجه، معتبراً أن التعامل مع القضية من زاوية حظر السلاح وحده يتجاهل، من وجهة نظر الحكومة السودانية، المشكلة الأساسية المتمثلة في تدفق الأسلحة والإمدادات إلى قوات الدعم السريع عبر شبكات خارجية.
كما شدد مندوب السودان على ضرورة التمييز بين القوات المسلحة السودانية، باعتبارها جيش الدولة، وبين قوات الدعم السريع، التي تتهمها الحكومة السودانية بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين وتلقي دعم عسكري من الخارج.
وتحولت جلسة مجلس الأمن بذلك إلى ساحة مواجهة دبلوماسية حول طبيعة الحرب ومصادر استمرارها، بعدما طرحت الولايات المتحدة توسيع نطاق حظر السلاح، في وقت أبدت فيه روسيا والصين تحفظات على توسيع العقوبات.
ولا يعني طرح المقترح الأميركي أنه أصبح قراراً نافذاً، إذ إن المقترحات داخل مجلس الأمن تمر بمراحل من المشاورات والتفاوض حول الصياغة والمضمون قبل الوصول إلى مرحلة التصويت والاعتماد.
وتكتسب تصريحات الحارث إدريس أهمية خاصة لأنها نقلت النقاش من سؤال «هل يتم توسيع حظر السلاح؟» إلى سؤال أكثر حساسية: «من الذي خرق الحظر القائم أصلاً، ومن أين جاءت الأسلحة التي أطالت أمد الحرب؟».
وبذلك، لم تكن مداخلة مندوب السودان مجرد اعتراض على المقترح الأميركي، بل محاولة لإعادة توجيه النقاش داخل مجلس الأمن نحو ملف الإمداد العسكري الخارجي، باعتباره أحد المفاتيح الرئيسية لفهم استمرار الحرب السودانية.