رصاص الغدر يحسم صراعات الجنون : تصـ فية ضباط الزيادية تفضح رعب الدعم السريع وعقيدة التصـ فية الجسدية
تصـ فية ضباط الزيادية داخل مليشيا الدعم السريع وعقيدة التصفية الجسدية
تصدعات غير مسبوقة وانشقاقات متلاحقة تضرب صفوف المليشيا بعد اغتيال ضباط بروسيا الحرس الشخصي لحميدتي
متابعات – عاجل نيوز
أيمن شرارة
في مشهد دموي يعكس حالة التخبط والانهيار غير المسبوق التي تضرب البنية القيادية لمليشيا الدعم السريع، كشفت مصادر مطلعة عن تصفية اثنين من الضباط البارزين المنتمين لقبيلة الزيادية والتابعين للمليشيا، وذلك على يد أحد عناصر الحرس الشخصي لقائد المليشيا المدعو حميدتي، والذي ينتمي لقبيلة الماهرية.
هذه الجريمة البشعة لم تكن حدثاً معزولاً أو خلافاً عارضاً بين الجنود، بل جاءت تتويجاً لسلسلة متسارعة من الخلافات العميقة والتصدعات البنيوية التي مزقت صفوف المليشيا من الداخل، .
وانتهت مؤخراً بانشقاق القيادي البارز موسى خمسين ومغادرته لصفوفها بشكل نهائي، في ضربة موجعة أربكت حسابات قيادة التمرد وأفقدتها صوابها تماماً.
وتكشف هذه الحادثة الخطيرة حجم الارتباك والانقسام المستشري داخل أروقة المليشيا، والتي باتت تلجأ بشكل ممنهج إلى تصفية قادتها وعناصرها وعزلهم بالطرق الدموية كلما فشلت في السيطرة عليهم أو دب في قلوبها الرعب من احتمالية انشقاقهم وانتقالهم بمعلوماتهم ومعسكراتهم إلى الطرف الآخر.
إن ما يجري اليوم على الأرض يعكس بوضوح تام فقدان القيادة المركزية للسيطرة الفعليّة على قواتها ومجموعاتها المختلفة، واتساع دائرة الشك والريبة والخوف المستمر بين مختلف المكونات والقبائل الملتفة حول مشروع التمرد.
وحيث أصبحت الانشقاقات المتتالية تقابل بوابل من الرصاص، تحولت الخلافات الداخلية والصراعات على النفوذ والمال المسروق إلى معارك تصفية تحسم بالأسلحة النارية داخل المعسكرات المغلقة.
ولفهم عميق لجذور هذه المأساة المستمرة، يجب وضع هذه التصفية في سياقها التاريخي والميداني ضمن خلفية أوسع لسياسات التصفيات الجسدية المتبعة داخل المليشيا منذ نشأتها الأولى.
فعلى مدار سنوات الحرب العبثية، وثقت التقارير الميدانية والحقوقية عشرات الحالات الغامضة والعلنية لتصفية ضباط وجنود رفضوا الاستمرار في ارتكاب الانتهاكات ضد المدنيين الأبرياء، أو حاولوا الفرار من جحيم المعارك والعودة إلى أحضان الوطن.
وتعتمد قيادة المليشيا على استراتيجية الترهيب والعنف المطلق لمنع انهيار المنظومة القتالية، حيث تُستخدم فرق الحراسة الخاصة وعناصر الأجهزة الأمنية التابعة لدائرة القرار الضيقة كمخالب لردع أي صوت معارض أو تمرد محتمل من جانب القيادات الوسيطة التي تشعر بأنها باتت مجرد وقود في حرب لا مصلحة لها فيها على الإطلاق.
ومع تزايد الضغوط العسكرية والضربات الموجعة التي تتلقاها المليشيا في مختلف المحاور، تتصاعد حدة الصراعات العرقية والمناطقية بين أبناء القبائل المختلفة المنخرطة في صفوف التمرد، مما ينذر بتفكك كامل وهشاشة غير مسبوقة في تماسكها العضوي والنفسي، .
لتؤكد هذه الحوادث المتكررة أن نهاية المليشيا الحتمية ستأتي من داخلها بفعل صراعاتها البينية الدموية وغياب أي مشروع حقيقي يجمع أفرادها سوى المصالح الضيقة والمكاسب الآنية الملطخة بدماء السودانيين الأبرياء.