«بطلب من الإمارات».. تقارير استخباراتية تكشف تفاصيل المقترح الأمريكي لحظر الطيران في السودان
المقترح الأمريكي لحظر الطيران في السودان
تحرك داخل واشنطن تزامن مع تصاعد الضربات الجوية.. ومزاعم عن اتصالات إماراتية أمريكية لإعادة تشكيل موازين الحرب
متابعات – عاجل نيوز
كشفت تقارير إعلامية عن تحركات داخل دوائر النفوذ في واشنطن بشأن مقترح لفرض قيود على الطيران العسكري السوداني، في تطور يأتي بالتزامن مع تصاعد العمليات الجوية التي ينفذها سلاح الجو السوداني ضد قوات الدعم السريع في عدد من محاور القتال.
وتعيد هذه المعلومات فتح ملف الدور الإقليمي والدولي في الحرب السودانية، خصوصاً في ظل الجدل المتواصل بشأن مصادر التسليح والإمداد التي تحصل عليها الأطراف المتحاربة، والمساعي الدولية لوقف التصعيد العسكري.
وبحسب تحقيق نشرته منصة «دارك بوكس»، فإن هناك مساعي إماراتية داخل دوائر النفوذ الأمريكية لدفع واشنطن باتجاه فرض منطقة حظر جوي أو قيود على استخدام الطيران العسكري في السودان.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بسبب طبيعة التوقيت، إذ يأتي الحديث عن حظر الطيران في السودان في مرحلة يعتمد فيها الجيش بصورة كبيرة على قوته الجوية في استهداف تحركات قوات الدعم السريع ومواقعها وخطوط إمدادها.
ماذا تقول الرواية المتداولة؟
وفقاً لما أورده التحقيق، فإن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد طلب مساعدة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق، من أجل الدفع باتجاه تحرك أمريكي يتعلق بفرض قيود على الطيران العسكري السوداني.
وتتحدث الرواية كذلك عن مزاعم بشأن عرض مالي تبلغ قيمته نحو 100 مليون دولار مرتبط بهذه الجهود.
لكن التحقيق نفسه أشار إلى أن هذه المزاعم المالية لم تثبت عبر سجلات مصرفية أو مراسلات موثقة متاحة، وهو ما يجعلها في نطاق الادعاءات التي تحتاج إلى تحقق مستقل، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها واقعة مالية مؤكدة.
وبحسب المصدر ذاته، أبدى كوشنر استعداداً للمساعدة في دفع الفكرة داخل دوائر القرار، مع الإشارة إلى أن اتخاذ خطوة بهذا الحجم يتطلب موافقات سياسية وقانونية متعددة داخل الولايات المتحدة.
لماذا الطيران السوداني تحديداً؟
تكمن أهمية المقترح في أن سلاح الجو يمثل إحدى أبرز نقاط التفوق العسكري التي يمتلكها الجيش السوداني مقارنة بقوات الدعم السريع.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لعب الطيران الحربي دوراً رئيسياً في العمليات العسكرية، خصوصاً في استهداف تجمعات وتحركات القوات والمركبات على مسافات بعيدة.
ولهذا فإن فرض حظر الطيران في السودان أو تقييد استخدام الطائرات والمسيرات العسكرية يمكن أن يترك تأثيراً مباشراً على قدرة الجيش على تنفيذ عملياته الجوية.
وفي المقابل، فإن قوات الدعم السريع تعتمد بدرجة كبيرة على القوات البرية والمركبات المسلحة، إضافة إلى الطائرات المسيرة، وهو ما يجعل أي تغيير في ميزان القوة الجوية ذا انعكاسات مباشرة على العمليات الميدانية.
حماية المدنيين أم تغيير ميزان الحرب؟
المسألة الأكثر إثارة للجدل لا تتعلق فقط بفكرة حظر الطيران في السودان، وإنما بالجهة التي ستشملها القيود وآلية تنفيذها.
فإذا كان الهدف المعلن هو حماية المدنيين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستشمل الإجراءات جميع مصادر التسليح والإمداد التي تغذي الحرب، أم ستتركز على قدرات الجيش الجوية فقط؟
ويرى منتقدون للمقترح أن تقييد سلاح الجو السوداني من دون معالجة عمليات نقل الأسلحة والمركبات والذخائر والمرتزقة إلى ساحات القتال قد يؤدي عملياً إلى تغيير ميزان القوة لمصلحة طرف على حساب الآخر.
وفي المقابل، فإن أي إجراءات دولية تستهدف حماية المدنيين يفترض أن تكون شاملة وغير انتقائية، وأن تتعامل مع جميع الانتهاكات ومصادر التصعيد دون استثناء.
الإمارات في قلب الاتهامات
لطالما واجهت الإمارات اتهامات سودانية ودولية بشأن دعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
وتأتي المعلومات الجديدة في سياق أوسع من الخلافات السياسية والدبلوماسية بين السودان والإمارات، خصوصاً مع تصاعد الاتهامات بشأن نقل الأسلحة والإمدادات إلى قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة.
وتظل طبيعة هذا الدور محل نزاع سياسي وقانوني، في وقت تحاول فيه الحكومة السودانية حشد الدعم الدولي للضغط على الدول التي تتهمها بالتدخل في الحرب.
من ساحة المعركة إلى واشنطن
إذا صحت المعلومات التي أوردها التحقيق، فإن جانباً من الصراع السوداني لم يعد يدور داخل الأراضي السودانية فقط، وإنما انتقل أيضاً إلى دوائر صنع القرار الدولي.
فمع استمرار الضربات الجوية وتراجع قدرة الدعم السريع على الحركة في بعض المحاور، يصبح التحكم في المجال الجوي أحد الملفات الأكثر حساسية في أي ترتيبات دولية مستقبلية بشأن الحرب.
ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن حظر الطيران في السودان، باعتباره قراراً يمكن أن يتجاوز الجانب العسكري إلى التأثير في مسار الحرب نفسها.
فمن يملك السيطرة الجوية يمتلك قدرة أكبر على مراقبة التحركات واستهداف خطوط الإمداد ومنع تجمع القوات والمركبات في مناطق مكشوفة.
ماذا يعني المقترح إذا تحول إلى قرار؟
في حال تحولت الفكرة إلى قرار دولي ملزم، فإن تأثيرها سيعتمد بصورة أساسية على نطاق الحظر وآليات تطبيقه والجهات المشمولة به.
أما إذا اقتصرت الإجراءات على منع الجيش السوداني من استخدام قدراته الجوية، بينما استمرت عمليات الإمداد العسكري عبر الحدود لصالح قوات الدعم السريع، فإن النتيجة قد تكون تغييراً واضحاً في موازين القوة على الأرض.
ولهذا فإن الجدل لا يدور فقط حول مبدأ حماية المدنيين، وإنما حول كيفية تحقيق ذلك دون أن تتحول الإجراءات الدولية إلى عامل إضافي في إطالة الحرب أو ترجيح كفة طرف عسكري على آخر.
السؤال الأصعب
تضع المعلومات المتداولة المجتمع الدولي أمام سؤال حساس: هل المطلوب فعلاً حماية المدنيين من آثار الحرب، أم أن بعض التحركات الدولية تسعى إلى إعادة تشكيل ميزان القوة العسكرية بين طرفي الصراع؟
ولا يمكن حسم هذا السؤال اعتماداً على التسريبات أو التقارير الإعلامية وحدها، كما أن المزاعم المتعلقة باتصالات أو عروض مالية تحتاج إلى أدلة مستقلة وموثقة.
لكن المؤكد أن الحديث عن حظر الطيران في السودان يفتح واحداً من أكثر الملفات حساسية في الحرب، خصوصاً في ظل اعتماد الجيش على قوته الجوية في عدد من الجبهات.
وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، يبقى مستقبل المجال الجوي السوداني جزءاً مهماً من أي تسوية قادمة، لأن أي قرار بشأنه لن يكون مجرد إجراء فني أو دبلوماسي، بل قد يتحول إلى عامل مؤثر في مسار العمليات العسكرية وموازين القوى داخل السودان.