كيف تغيّر الإمارات طرق دعم المليشيا؟ تشاد في قلب المعركة
الإمارات وتشاد ومسارات دعم مليشيا الدعم السريع
صحفي تركي يكشف مسارات السلاح والمسيّرات ويحذر من اتساع الحرب
متابعات – عاجل نيوز
منذ اندلاع الحرب في السودان، ظهرت لدى مليشيا الدعم السريع قدرات عسكرية متطورة، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مصادر التسليح والتمويل والطرق التي تصل عبرها هذه المعدات إلى ساحات القتال.
وفي تحليل نشره الصحفي التركي أوموت تشاغري، حاول تفكيك ما وصفه بمسارات الدعم الخارجي للمليشيا، مركزاً بصورة خاصة على الدور الإماراتي المحتمل وتشاد باعتبارها نقطة عبور رئيسية في بعض خطوط الإمداد.
ويرى تشاغري أن طبيعة الدعم الخارجي للمليشيا شهدت تغيراً مستمراً، خصوصاً بعد تمكن القوات المسلحة السودانية من ضبط شحنات عسكرية كان يُعتقد أنها مخصصة للاستخدام في العمليات ضد بورتسودان خلال عام 2025.
وبحسب التحليل، فإن بعض الشحنات قد تمر عبر طرف ثالث، حيث يتم نقل الأسلحة إلى تشاد تحت غطاء المساعدات الإنسانية، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى قوات الدعم السريع.
ويشير الصحفي إلى أن هذا المسار قد يوفر، من وجهة نظره، غطاءً لوجستياً وسياسياً لعمليات النقل، ويجعل عملية تتبع مصدر الأسلحة ووجهتها النهائية أكثر تعقيداً.
كما يلفت إلى ما وصفه بصفقات أسلحة متطورة، من بينها منظومات ومدافع صينية، مع طرح تساؤلات حول الطريقة التي تصل بها هذه المعدات إلى مناطق العمليات داخل السودان.
وفي ملف الطائرات المسيّرة، يطرح تشاغري سيناريو مختلفاً، يتمثل في شراء المكونات الإلكترونية من دول متعددة ثم تجميعها في مصانع أو مواقع مختلفة، مشيراً إلى أن نقطة التجميع قد تكون داخل الإمارات أو في دول أخرى في المنطقة.
وتبرز تشاد في هذا التحليل باعتبارها إحدى أهم حلقات مسارات دعم المليشيا، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما أيضاً بسبب التاريخ الطويل للتوترات الأمنية والسياسية بينها وبين السودان.
فالعلاقات بين الخرطوم ونجامينا شهدت خلال العقود الماضية مراحل متقلبة، تضمنت اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة، قبل أن تدخل الدولتان في مسار تطبيع وتعاون أمني، شمل تشكيل قوة حدودية مشتركة عام 2010.
غير أن التوترات الحدودية لم تختفِ بصورة كاملة، وظلت الحدود بين البلدين منطقة شديدة الحساسية، خصوصاً مع اندلاع الحرب السودانية وتحول إقليم دارفور والمناطق الحدودية إلى مسرح رئيسي للعمليات العسكرية وحركة الإمدادات.
وفي السياق نفسه، يتوقف الصحفي التركي عند تطورات الطائرات المسيّرة في تشاد، مشيراً إلى ظهور طائرات من طراز CH-4، ويرى أن هذا التطور يستحق المتابعة، بالنظر إلى إمكانية تأثيره على ميزان القدرات الجوية في المنطقة الحدودية.
ويذهب التحليل إلى أن استمرار خطوط الإمداد عبر تشاد وإثيوبيا، إلى جانب مناطق أخرى في الإقليم، قد يجعل الحدود السودانية التشادية أكثر عرضة للتوتر والتصعيد خلال المرحلة المقبلة.
لكن هذا السيناريو، وفق التحليل نفسه، يحمل مخاطر كبيرة على المنطقة، لأن انتقال المواجهات من الأراضي السودانية إلى دول الجوار قد يفتح الباب أمام صراع إقليمي أوسع، ويضع الحكومات الداعمة لأطراف النزاع أمام خيارات أكثر تعقيداً.
وتبقى مسارات دعم المليشيا وطرق وصول الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى السودان من أكثر الملفات حساسية في الحرب الحالية، خصوصاً في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الخرطوم التأكيد على ضرورة وقف أي دعم خارجي للمليشيا، تظل الحاجة قائمة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد مصادر الأسلحة ومسارات انتقالها والمسؤولين عن عمليات التمويل والنقل، بعيداً عن الاتهامات غير الموثقة.
ويشير هذا المشهد في مجمله إلى أن الحرب السودانية لم تعد محصورة في خطوط المواجهة داخل البلاد، بل أصبحت مرتبطة بشبكة إقليمية معقدة من الحدود ومسارات الإمداد والطائرات المسيّرة، ما يجعل أي تصعيد جديد على الحدود السودانية التشادية عاملاً قد يغير طبيعة الحرب ومسارها خلال الفترة المقبلة.